أعلى أنواع البقلاوة قرمشةً غالبًا ما تكون ذات القشرة الأكثر فوضوية في الشكل؛ لا تلك ذات الطبقات الأنيقة التي يتوقعها معظم الناس، بل التي تتكسر إلى خيوط ذهبية جافة بصوت حاد متشقق حول قلب كثيف من الفستق.
ولهذا الفرق اسم: الكنافة الشعرية. وبعبارة مطبخية بسيطة، فإن الكنافة الشعرية عجين فيلو مبشور أو مغزول، لا رقائق الفيلو المسطّحة المعتادة المستخدمة في كثير من أنواع البقلاوة. وتصفها أدلة المكونات والمعاجم الطهوية بأنها عجين مشكّل في هيئة خيوط دقيقة، وهذه البنية الخيطية هي أساس الموضوع كله.
قراءة مقترحة
تنجح هذه العجينة لأنها مبشورة، لا رغم ذلك. فحزمة من الخيوط الرفيعة تخلق مساحة مكشوفة أكبر بكثير من رصّة من الصفائح العريضة.
تكشف الخيوط الرفيعة من العجين مساحة أكبر للزبدة مقارنة بالرقائق العريضة المسطّحة.
يمكن للفرن أن يجفف ويحمّر نقاطًا خارجية صغيرة كثيرة بدلًا من الاكتفاء بعدة أسطح كبيرة.
ومع ازدياد المساحة المكشوفة، يخرج الماء بسهولة أكبر ويتحوّل العجين إلى قوام هش.
فمقارنة القشرة الجافة بقلب الفستق الكثيف تجعل حدّتها أوضح في الإحساس.
الطبقات الأنيقة تبدو أكثر انضباطًا، لكنّها في هذه الحالة ليست دائمًا الخيار الأكثر قرمشة.
هذه الفوضى هي التي تقوم بالهندسة.
أمسك قطعة جيدة بين أصابعك، وانظر أولًا إلى جانبها المقطوع. ينبغي أن ترى قلبًا متماسكًا من الفستق تحتضنه عشّة خشنة من العجين، لا رقائق عريضة مكدسة فوق بعضها كأنها ورق.
ثم يأتي الصوت المفيد: تشقق جاف هش حين تنكسر الخيوط الخارجية. وهذا الصوت ليس مجرد إثارة للشهية؛ بل دليل على أن القشرة مؤلفة من شعيرات كثيرة منفصلة، خُبزت كل واحدة منها حتى جفّت بما يكفي لكي تنكسر وحدها.
إذا كانت القشرة تتكسر إلى خيوط جافة كثيرة بدلًا من أن تتقشر في رقائق كبيرة، فأنت أمام بنية قائمة على الخيوط. وهذا النوع من القشرة يحتفظ عادة بحافته المقرمشة على نحو أفضل، لأن القرمشة فيه موزعة على قطع صغيرة كثيرة، لا على طبقة أكبر واحدة قد تلين دفعة واحدة.
وهنا تكمن لحظة الفهم الحقيقية: العجين المبشور يملك مساحة سطحية أكبر. وفي المطبخ، يعني هذا ببساطة أن جزءًا أكبر من سطحه الخارجي يتعرّض للزبدة وحرارة الفرن والهواء.
ازدياد المساحة المكشوفة من العجين يغيّر التحمير والتجفيف وطريقة احتفاظ القشرة بقرمشتها.
تماس أكبر مع الزبدة
تغلف الدهون مساحة أكبر من العجين، وتنقل الحرارة، وتساعد الخيوط على الاحمرار والتحمّص.
خروج أسرع للبخار
ومع مغادرة الماء للعجين، تصبح الخيوط أخف وأصلب وأسهل تكسّرًا.
نقاط أكثر تبقى مقرمشة
ولأن القشرة مكوّنة من شعيرات كثيرة، فهي لا تفقد قوامها دفعة واحدة كما قد تفعل الرقيقة الواحدة.
لكن هناك جانبًا معقدًا: لا تحافظ هذه البنية على قرمشتها إلا إذا جرى التحلية بالشراب على نحو مضبوط.
فإن كثرة الشراب، أو إضافته بينما لا يزال البخار محبوسًا في الداخل، تليّن الحواف وتجعل الخيوط تهبط وتلتصق ببعضها.
يبقي مقدار كافٍ من الدهن، وخَبزٌ عميق، وتحليةٌ مقتصدة بالشراب، الخيوطَ منفصلةً ومحمّرةً ومقرمشةً من دون أن تتحول القشرة إلى سطح رطب.
ولهذا تبدو أفضل النسخ مقصودةً لا عشوائية. فالعجين يحتاج إلى قدر كافٍ من الدهن ليفصل بين الخيوط، وإلى خبز كافٍ ليجففها ويحمّرها بعمق، وإلى قدر من الترشيد في الشراب حتى تلمع القشرة من دون أن تصبح رطبة.
والاختبار عند واجهة المخبز بسيط: ابحث عن خيوط ذهبية منفصلة من الخارج وقلب متماسك من الفستق في الداخل. وإذا بدت القشرة متلبدة أو لامعة على نحو مبتل، فغالبًا ما ستكون القرمشة أقل حدّة.
وفي المنزل، تنفع القاعدة نفسها عند التعامل معها. اترك القطع مكشوفة حتى يزول بخار السطح، ولا تدعها تجلس في بركة من الشراب. فالكنافة الشعرية المقرمشة تحتاج إلى مساحة كي تبقى حوافها جافة.
أنصت إلى تشقق جاف
تُعدّ الخيوط الذهبية الواضحة حول قلب متماسك من الفستق أوضح العلامات على أن القشرة احتفظت بقرمشتها.
أنصت إلى تشقق جاف، وابحث بعينيك عن خيوط ذهبية واضحة تحتضن قلبًا متماسكًا من الفستق.