ما يبدو مجرد زغب منفوش هو في الحقيقة أداة بقاء عملية قبل أي شيء آخر، وما إن تعرف ذلك حتى يتوقف السنجاب فوق السور عن أن يبدو مشهدًا تزينيًا، ويبدأ في أن يصبح مقروءًا.
يساعد هذا الذيل فعلًا على أن يبدو الحيوان أكبر وأكثر لفتًا للنظر. لكن وظائفه الأساسية عملية: حفظ التوازن، وإرسال الإشارات، ومساعدة السنجاب على التعامل مع الطقس والخطر. وإذا راقبت واحدًا منها لبضع دقائق فقط، فستجد أن الذيل يفضح باستمرار نوع اللحظة التي يظن الحيوان أنه يعيشها.
قراءة مقترحة
لنبدأ بالحركة، لأنها الجزء الأسهل ملاحظة. فعندما يجري السنجاب الرمادي الشرقي فوق عارضة سور، أو يهبط على جذع شجرة، أو يتمدد استعدادًا لقفزة، يعمل الذيل كثقل موازن. إذ يتحرك خلف الجسد ويتبدل موضعه ليساعد السنجاب على الثبات فيما يتحرك باقي جسمه بسرعة.
فوق عارضة سور أو جذع شجرة، يمتد الذيل خلف الجسد ويتعدل باستمرار ليساعد السنجاب على البقاء متمركزًا.
قبل الانطلاق مباشرة، يرتفع الذيل غالبًا مع استعداد السنجاب لتبديل سريع في موضعه.
يتأرجح الذيل أو يتيبس ليساعد على التحكم في الدوران وتثبيت الجسد عندما تهبط القدمان على هدف ضيق.
ولهذا يستطيع السنجاب أن يجري تلك التصحيحات السريعة في منتصف القفزة على نحو يبدو شبه عفوي. فجسده صغير، وموطئ قدميه ضيق عند الهبوط، ويمنحه الذيل وسيلة إضافية للتحكم في الدوران والتوازن. وكثيرًا ما يصف علماء الأحياء الذين يدرسون حركة السناجب الذيل بأنه جزء من نظام اتزان الحيوان، لا ملحقًا زائدًا.
ويمكنك ملاحظة ذلك على سور عادي في الحي. فكثيرًا ما يرتفع الذيل قبل القفزة مباشرة، ثم يتأرجح أو يتيبس عند هبوط السنجاب. ومن السهل أن تفوتك هذه التعديلات الصغيرة ما لم تعرف أنك ينبغي أن تراقبها.
التوازن هو الجواب الواضح، لذلك يتوقف معظمنا عنده. وهذا مفهوم. فالسنجاب الذي لا يستطيع توجيه نفسه لن يبقى سنجابًا طويلًا.
الذيل هو أعلى إشارات السنجاب صوتًا.
قد يبدو ذلك غريبًا، لأن السناجب ليست طواويس، ولأن الذيل لا يصدر صوتًا من تلقاء نفسه. لكن الهيئة رسالة. فذيل مرفوع، أو مهتز بعنف، أو ملوَّح به، أو منتفش، قد يعلن التوتر أو الإنذار أو الثقة أو الاضطراب قبل أن يقوم الحيوان بأي حركة.
قد يشير الذيل المرفوع إلى التوتر أو الثقة أو ازدياد الانتباه قبل أن يتحرك السنجاب.
أثناء التلويح التحذيري بالذيل، قد تعلن نفضة واضحة أن السنجاب انتبه إلى خطر أو منافس ولم يعد في حالة استرخاء.
قد تساعد هيئة الذيل الأكثر امتلاءً أو مبالغةً على بث الاضطراب أو التحذير أو القصد الاجتماعي إلى السناجب القريبة.
وقد وجدت أبحاث عن السناجب الرمادية الشرقية، من بينها أعمال م. أ. باردو في SUNY-ESF، أن وضعية الذيل تؤدي وظيفة تواصلية، لا مجرد وظيفة استعراضية. وبصياغة بسيطة، فإن السناجب الأخرى تقرأ هذا الذيل. فالوضعية قد تساعد على الإشارة إلى القصد الاجتماعي والتيقظ، وتتغير بطرق تنسجم مع ما يجري حول الحيوان.
وهذا مهم لأن السناجب تعيش في عالم مليء بالأحكام السريعة. فقد يكون سنجاب آخر يقدّر مطاردة محتملة، أو بلوطة مسروقة، أو مسافة آمنة. وقد يلاحظ السنجاب مفترسًا أولًا، فيغدو الذيل جزءًا من عرضه التحذيري إلى جانب النداءات ووضعية الجسد.
كما تُعرف السناجب الرمادية أيضًا بسلوك التلويح التحذيري بالذيل أثناء الإنذار. وقد وصف علماء الأحياء البرية هذا السلوك منذ زمن: يهتز الذيل أو ينتفض على نحو لافت عندما ينزعج السنجاب، ولا سيما من مفترس أو منافس. إنه نوع صامت من البث. كأن الحيوان يقول: أنا أرى الخطر، ولست مسترخيًا.
وهنا الجزء الذي يستحق أن نتمهل عنده. يجري السنجاب نصف المسافة فوق السور، ثم يتوقف فجأة تمامًا، ويثبت لحظة. يرتفع الذيل ويتيبس قليلًا، أو يعطي نفضة حادة واحدة. ثم يتغير المشهد كله: ربما يقفز، وربما يتراجع، وربما ينتظر حتى يبتعد سنجاب آخر في الحديقة.
في تلك الوقفة تحديدًا، يتوقف الذيل عن كونه زينة ويبدأ في أن يُقرأ كجملة. فأنت لا ترى مجرد حيوان جالسًا في مكان ما، بل تراه يوازن بين المخاطرة، ويراقب منافسًا، أو يقرر ما إذا كانت الخطوة التالية آمنة.
لكن هنا حدٌّ صريح لا بد من الاعتراف به. فمعنى الذيل يعتمد على السياق. والذيل المرفوع قبل القفزة ليس هو الذيل المرفوع أثناء المواجهة، والنفضة في وجه مفترس ليست مثل ذيل مرتخٍ لسنجاب مسترخٍ يتحرك بين الأغصان.
لذلك يفيد أن تقرأ الذيل مع بقية الجسد. هل السنجاب متجمد في مكانه أم منشغل بالأكل؟ هل يواجه سنجابًا آخر أم هو وحده؟ هل هو على وشك القفز أم مستقر على قائمتيه الخلفيتين؟ الذيل يقدم معلومات جيدة، لكنه ليس معجمًا من علامة واحدة.
للذيل وظيفة ثالثة تظهر عندما ينتهي المشهد الدرامي. فهو يساعد على الدفء والستر. إذ يستطيع السنجاب المستريح أن يلف هذا الذيل الكبير حول ظهره أو فوق جسده كما لو كان غطاءً، فيخفف من أثر الريح ويساعد على الاحتفاظ بالحرارة.
يفقد السنجاب المعرّض للبرد أو البلل حرارته بسهولة أكبر، كما يبقى شكله الخارجي أوضح أثناء القرفصاء.
يعمل الذيل مثل عازل متنقل، فيخفف من الريح، ويساعد على الاحتفاظ بالحرارة، ويمنح الحيوان قدرًا إضافيًا من الستر.
ويكون هذا مفيدًا على نحو خاص في الطقس البارد أو الماطر، حين تصبح خسارة الحرارة مهمة. وكثيرًا ما تشير أدلة الثدييات والمراجع الخاصة ببيولوجيا السناجب إلى دور الذيل بوصفه نوعًا من العزل المحمول. إنه ليس بطانية سحرية، لكنه يمنح الحيوان فعلًا قدرًا من المأوى حيث يعيش.
كما يمكن للذيل أن يساعد على حماية الظهر وكسر حدود شكل الحيوان عندما يكون قابعًا. مرة أخرى: ليس زينة، بل أداة عملية.
ومن العادل هنا أن يعترض المرء بأن الذيل لافت للنظر فعلًا. وهذا صحيح بالطبع. فقد يساعد السناجب على التعرّف إلى بعضها بعضًا، وفي لحظة توتر قد يجعل الحيوان يبدو أكبر وأصعب على التجاهل.
لأن ذيل السنجاب يبدو دراميًا، فهو في الأساس للزينة.
أكثر وظائفه المدعومة بالأدلة عملية: التوازن أثناء الحركة، والإشارة عبر الوضعية ونفض الذيل، والتغطية الحرارية عندما يستقر السنجاب.
لكن لفت النظر لا يلغي الوظيفة. ففي السناجب، تظل الأدوار الأوثق دعمًا هي الأدوار العملية التي يمكنك مراقبتها مباشرة: التوازن أثناء الحركة، والإشارة عبر الوضعية ونفض الذيل، والتغطية الحرارية عندما يستقر الحيوان. والدرامية هنا جزء من الفائدة.
اختر سنجابًا واحدًا وامنحه 3 دقائق. لا تتابع 3 سناجب على نحو سيئ؛ راقب سنجابًا واحدًا جيدًا.
ودوّن هذا فقط: هل يتغير الذيل حين يتوقف الحيوان، أو يحافظ على توازنه، أو يتفاعل مع سنجاب آخر؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد حصلت على مفتاح الفهم. عندها لن تعود تلاحظ مجرد ذيل كثيف، بل ستشاهد السنجاب وهو يخبرك أيَّ نوع من اللحظات يعتقد أنه يعيشها.