لا تحتاج إلى جري سريع أو انسيابي أو متواصل لتحصل على فائدة صحية حقيقية؛ فقد ارتبط حتى الجري البطيء لمدة 5 إلى 10 دقائق يوميًا بانخفاض خطر الوفاة من جميع الأسباب ومن أمراض القلب. وإذا كان هرولك أقرب إلى التثاقل، مع بعض فترات المشي وكثير من التذمر الداخلي، فهذا لا يزال يُحتسب أكثر مما يظنه كثيرون.
ومن الدراسات التي يُستشهد بها كثيرًا هنا ورقة بحثية نُشرت عام 2014 بقلم دوك-تشول لي وزملائه في Journal of the American College of Cardiology، واستندت إلى بيانات من Aerobics Center Longitudinal Study. وفي هذه الدراسة الجماعية الكبيرة، وُجد أن الأشخاص الذين كانوا يجرون حتى 5 إلى 10 دقائق يوميًا بسرعة تقل عن 9.7 كيلومترًا في الساعة، ارتبط لديهم أيضًا انخفاض في مخاطر الوفاة بجميع الأسباب والوفاة القلبية الوعائية مقارنة بغير العدّائين. والقيد الواضح هنا أنها كانت دراسة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن الجري البطيء نفسه هو ما تسبب في هذه الفائدة، بل فقط أن بين الأمرين ارتباطًا.
قراءة مقترحة
يحمل كثير منا تصورًا مدرسيًا عن الجري. فإذا كان بطيئًا، أو إذا توقفت عند إشارة العبور، أو احتجت إلى دقيقة على مقعد، فبدا لك بطريقة ما أنه لا يندرج ضمن الجري الحقيقي. هذه الفكرة عنيدة، خصوصًا في منتصف العمر، حين يصبح الجسد أقل رغبة في خوض معارك لإثبات شيء ما.
لكن الصحة تطرح سؤالًا مختلفًا عن سؤال الأداء. فهي لا تسأل إن كان جريك يبدو مثيرًا للإعجاب لمن يراك من الطرف الآخر من الحديقة. بل تسأل إن كان قلبك ورئتَاك وأوعيتك الدموية وعضلاتك ومزاجك يتلقون تحديًا ثابتًا قابلًا للتكرار يمكنهم التكيف معه.
أعرف هذا النوع من العدّائين جيدًا، لأنني كنت قريبًا من هذه الحالة بنفسي، ولأن كثيرين ينطبق عليهم هذا النمط. يخرجون وهم يفترضون أن الهرولة لا تُحتسب إلا إذا بدت رياضية بحق، فيندفعون بقوة أكبر من اللازم في الدقائق الأولى، ثم يلهثون، وبعدها إما أن يتوقفوا أو يقرروا أنهم ليسوا من أهل الجري. لكن حين يخففون الوتيرة بما يكفي ليتمكنوا من تبادل حديث قصير على دفعات، يكتشفون فجأة أنهم قادرون على الاستمرار 12 أو 15 أو حتى 20 دقيقة. لم يتغير شيء بطولي. الذي تغير هو السرعة.
وهذا مهم لأن الجهد الأبطأ غالبًا هو الجهد الذي يمكنك تكراره. وفي الجهد المتكرر يكمن قدر كبير من المكسب الصحي.
تقول مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إن على البالغين أن يستهدفوا ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات في يومين أسبوعيًا. وقد يبدو تعبير «متوسط الشدة» تقنيًا، لكن نسخه المبسطة أوضح مما يتوقعه معظم الناس.
استخدم اختبار الكلام. عند الجهد المتوسط، يمكنك أن تتحدث لكن لا يمكنك أن تغني. وبمصطلحات الجري، يعني ذلك غالبًا أنك تستطيع قول بضع جمل قصيرة، لكنك لن ترغب في سرد حكاية كاملة من دون التوقف لالتقاط أنفاسك.
إليك الاختبار السريع مع نفسك: هل تستطيع أن تقول بضع جمل قصيرة من دون لهاث؟ إذا كانت الإجابة نعم، فغالبًا أنت في نطاق الجهد المتوسط الذي يستطيع كثير من الناس الاستمرار فيه. أما إذا كنت صامتًا إلا من أصوات النجاة، فمن المرجح أنك تبذل جهدًا أكبر مما تحتاج إليه في جري يركز على الصحة.
وهنا تتضح الفكرة لكثير من الناس. فنتيجة الدراسة تقول إن الجري البطيء ظل مرتبطًا بالفائدة. وإرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تقول إن الجهد المتوسط يكفي في كثير من الأحيان، والمتوسط لا يعني انقطاع النفس. وإذا جمعت بين الأمرين، بدأت القاعدة القديمة تتهاوى.
السرعة ليست هي المقصود.
لست بحاجة إلى ملاحقة وتيرة لا تستطيع الاستمرار عليها. ما تحتاجه هو جهد يتعرف إليه جسمك، ويتعافى منه، ويستطيع مواجهته من جديد بعد بضعة أيام. وهذا يعني لكثير من البالغين سرعة أبطأ مما يرضي الكبرياء.
الهدف العملي ليس سرعة مبهرة، بل جهدًا محتملًا ينسجم مع إرشادات الصحة العامة ويمكن تكراره.
الحد الأدنى اليومي الذي ظل يُحتسب
في دراسة لي، ارتبط حتى الجري لمدة 5 إلى 10 دقائق يوميًا بانخفاض الخطر مقارنة بعدم الجري مطلقًا.
عتبة السرعة المذكورة
ظلّت الفوائد مرتبطة أيضًا بسرعات جري تقل عن 9.7 كيلومترًا في الساعة، لا بالجهود الأسرع فقط.
الهدف الأسبوعي للصحة العامة
يُنصح البالغون عمومًا باستهداف 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا، إضافة إلى يومين من تمارين القوة.
أفضل إشارة إحساسية
يعني الجهد المتوسط عادة أن تكون قادرًا على الكلام لكن لا على الغناء، أي سرعة يستطيع جسمك احتمالها مرة أخرى بعد بضعة أيام.
ولا شيء من هذا سحري، ولا يعني أن على كل جسد أن يبدأ بالهرولة. فإذا كنت تعاني ألمًا في المفاصل، أو ألمًا في الصدر، أو ضيقًا غير معتاد في التنفس، أو دوارًا، أو إصابة حديثة، أو إذا كنت خاملًا منذ وقت طويل، فقد يكون المشي هو البداية الأفضل، وبعض الناس ينبغي لهم الحصول على موافقة طبية أولًا. والبدء بنظام الجري-المشي ليس نسخة أدنى. بل هو في كثير من الأحيان الخيار الأذكى.
وتهم هذه الصراحة لأن الناس يميلون إلى سماع عبارة «الجري البطيء مفيد» على أنها «ينبغي للجميع أن يخرجوا للجري غدًا». ليس تمامًا. فالرسالة المفيدة هي أن الفائدة الصحية تبدأ أبكر، وعند جهد أقل درامية، مما يفترضه كثير من الناس.
إعادة الضبط العملية هنا هي أن تجعل حصصك المقبلة قصيرة وسهلة وقابلة للتكرار بدلًا من أن تكون استعراضية.
جرّب 12 إلى 20 دقيقة إجمالًا. وإذا بدا ذلك صعبًا، فبدّل بين 1 إلى 3 دقائق من الهرولة السهلة و1 إلى دقيقتين من المشي.
في الدقائق الأولى، خفف سرعتك عمدًا حتى تتمكن من قول بضع جمل قصيرة.
جلستان أو ثلاث جلسات سهلة هذا الأسبوع أفضل من جهد واحد قاسٍ يدمّر ركبتيك أو مزاجك أو ثقتك بنفسك.
الفائدة لا تختفي لأنك مشيت في مرتفع أو توقفت عند تقاطع. فجسمك لا يزال قد بذل العمل.
لا. أنت لا تضيّع وقتك إلا إذا كانت خطتك مرهِقة إلى حد أنك لا تستطيع الالتزام بها. للجري الشاق مكانه، خصوصًا إذا كنت تتدرب من أجل السرعة أو لسباق، لكن الجري الموجه للصحة لا يتطلب أن تبدو كل خرجة فيه كأنها اختبار.
يُعامَل كل جري كما لو كان إثباتًا للياقة، فتأخذ الوتيرة والإجهاد الأولوية.
الهدف هو جهد متوسط مستدام يمكنك تكراره بعدد كافٍ من المرات حتى يصبح للانتظام أثره.
وغالبًا ما تتيح لك الوتيرة المستدامة أن تزيد من عدد مرات الجري، وكثرة التكرار جزء كبير من الفكرة أصلًا. فالجسم الذي يتلقى عملًا متوسطًا منتظمًا يميل إلى التعامل مع ذلك أفضل من جسم لا يعرف إلا الجهود البطولية المتقطعة. ولأجل الصحة العامة، يغلب أن يتفوق الانتظام على استعراض الشدة.
في خرجتك المقبلة، اجرِ ببطء يكفي لتستطيع الكلام في جمل قصيرة، واعتبر هذا الجهد جهدًا مشروعًا.