كثيرًا ما تُعامَل الهيروغليفية بوصفها جدارًا جميلًا من الغموض. والتصويب البسيط هنا أنها لا تسير دائمًا في اتجاه واحد ثابت، وأن العلامات نفسها تدلّك غالبًا على موضع البداية. فإذا كان طائر أو إنسان أو حيوان آخر يتجه بنظره إلى اليسار، تبدأ من اليسار؛ وإذا كان يتجه إلى اليمين، تبدأ من اليمين.
هذه القاعدة المبدئية من الإرشادات المتعارف عليها في المتاحف، وليست حيلة ذكية. يوضح المتحف البريطاني في مواده التعريفية أن الكتابة الهيروغليفية يمكن قراءتها في اتجاهات مختلفة، بخلاف أنظمة الكتابة التي تستقر غالبًا على اتجاه واحد. والدليل العملي ظاهر على الجدار: فصور البشر والحيوانات تتجه عادة نحو بداية السطر.
قراءة مقترحة
يميل معظم الزوار تلقائيًا إلى المسح من اليسار إلى اليمين، وهذا قد يضعهم على الجانب الخاطئ من النقش منذ اللحظة الأولى.
ابحث أولًا عن شكل له وجه، ولاحظ إلى أي جهة ينظر، وابدأ من ذلك الجانب من السطر.
تلك هي لحظة عبور البوابة. لم تعد تدفع نفسك إلى النص من جانبه الخاطئ. لقد أدرت جسدك وانتباهك إلى الجهة التي يبدأ منها السطر.
ويفيد هنا مثال ملموس. فإذا رأيت طائرًا يشير منقاره إلى اليسار، فهذا يعني أن السطر يبدأ من اليسار ويتجه نحو الجانب الذي يقع خلف ظهر الطائر. فالطائر ليس موجودًا هناك بوصفه صورة فحسب، بل يساعد أيضًا في تنظيم اتجاه القراءة.
هذا هو الجزء الذي لم يُخبر به كثيرون قط: فالكتابة الهيروغليفية لا تُرتَّب دائمًا على النحو الذي يتوقعه قارئ الإنجليزية الحديث. فبعضها يمتد أفقيًا، وبعضها يأتي في أعمدة رأسية. وكما تشير مكتبة الإسكندرية في موادها التعليمية، يمكن أن تظهر النقوش في أيٍّ من الشكلين، وأن تسير من اليمين إلى اليسار أو من اليسار إلى اليمين.
| الترتيب | الاتجاه الممكن | كيف تعثر على البداية |
|---|---|---|
| سطر أفقي | من اليسار إلى اليمين أو من اليمين إلى اليسار | ابحث عن الوجوه أو المناقير وابدأ من الجهة التي تتجه إليها |
| عمود رأسي | ترتيب من الأعلى إلى الأسفل مع دلائل اتجاه جانبية | استخدم اتجاه نظر الأشكال لتحديد جانب البداية |
وعلى الجدار تبدو الإشارة واضحة على نحو مدهش متى رأيتها. فالطائر المنحوت، أو الشخص الجالس، أو الحيوان، يبدو كأنه ينظر إلى بداية النص. ووجوهها ليست زينة أولًا وكتابة ثانيًا، بل هي جزء من نظام القراءة.
توقف لحظة واختبر نفسك. إذا كان الطائر أو شكل الإنسان الجالس يتجه إلى اليمين، فمن أي طرف من السطر تبدأ؟
من اليمين. تبدأ من الجهة التي ينظر إليها الشكل، ثم تقرأ إلى الداخل انطلاقًا منها.
ما إن تعرف هذه القاعدة، حتى تنكشف تجربة الزائر غالبًا في تسلسل مألوف.
يقرأ الزائر النقش أول الأمر من اليسار إلى اليمين بدافع العادة.
يتسبب رأس صقر أو هيئة جالسة تتجه إلى الناحية الأخرى في توقفه وإعادة النظر.
يعيد الزائر ضبط موضعه، ويدخل من الجهة الصحيحة، ويبدأ النقش في التصرّف كنص لا كزخرفة.
وهذا التحول مهم لأنه يمنحك مهارة حقيقية واحدة على الفور. قد لا تعرف بعدُ ماذا تعني العلامات، لكنك تعرف الآن كيف تدخل إلى السطر على نحو صحيح. وذلك موضع أفضل بكثير للوقوف أمام أي جدار معبد، أو تابوت، أو لوحة تذكارية، أو قطعة معروضة في متحف.
وثمة حدّ صريح هنا. فهذه القاعدة تخبرك من أين تبدأ، لا كيف تترجم النص. إنها لا تمنحك القيم الصوتية، ولا القواعد النحوية، ولا كل تعقيدات التنسيق. وبعض النقوش يضم علامات في مجموعات مدمجة من أجل التوازن البصري، وقد يظل المبتدئون يتعثرون إذا توقعوا أن تعادل كل علامة كلمة واحدة.
الأمر يبدو أصعب مما هو عليه. فالكتابة التي يمكن أن تتجه في كلا الاتجاهين لا تبدو فوضوية إلا ما دمت تتعامل مع كل العلامات بوصفها أشكالًا متساوية. وما إن تولي العلامات ذات الوجوه اهتمامًا خاصًا، حتى يبدأ السطر في إعطائك التعليمات.
ولهذا تعلّم المتاحف هذه القاعدة في وقت مبكر جدًا. فهي لا تجعلك قارئًا للمصرية القديمة بين عشية وضحاها، لكنها تزيل الخطأ الأول والأكثر شيوعًا. وبدلًا من أن تشعر أنك مُقصى، يمكنك أن تتخذ قرارًا صحيحًا واحدًا بعينيك أنت.
وعند صندوق العرض التالي، أو البطاقة التعريفية التالية، أو الكتلة الحجرية التالية، افعل شيئًا واحدًا أولًا: اعثر على الطائر، اعثر على الوجه، اعثر على البداية.