ليست القطة التي تمشي مباشرة نحوك ودودةً بالضرورة ولا عدائيةً تلقائيًا؛ فهذا الاقتراب في حدّ ذاته ملتبس، والقراءة المفيدة تأتي حين تفحص أربع إشارات معًا: المسار، والذيل، والأذنين، والعينين.
عرض النقاط الرئيسية
وهذا مهم لأن كثيرين يتجمّدون في تلك اللحظة نفسها. تبدو القطة مباشرةً في حركتها، وربما واثقة، وربما حادّة، فيدفعك ذهنك إلى إطلاق حكم سريع. لكن ثمة تصرّف أبسط مما يظنه معظم الناس.
وقد وجد باحثون راجعوا إشارات القطط البصرية في عام 2021 أن أوضاع الأذنين والذيل تكون أكثر دلالة حين تُقرأ مجتمعة، لا بوصفها علامات منفصلة. وهذا ينسجم مع ما يقوله الأطباء البيطريون واختصاصيو السلوك لأصحاب القطط باستمرار: قد يضلّلك جزء واحد من الجسد، لكن النمط العام يمنحك قراءةً أكثر أمانًا.
قراءة مقترحة
ابدأ بالمسار والجسد. هل تأتي القطة بطريقة رخوة منحنية قليلًا، مع توقفات صغيرة ونظرات جانبية؟ أم تتحرك في خط مستقيم بجسد متصلّب، ورأس منخفض، ومن دون تغيّر يُذكر في الوتيرة؟
هذه هي البوابة الأولى: الحركة المباشرة نحوك إشارة ضعيفة القيمة إذا أُخذت وحدها. فالقطط تمشي نحو الأشياء لأسباب شتى: الفضول، أو التفقّد الاجتماعي، أو توقّع الطعام، أو القلق الإقليمي، أو اللعب، أو عدم اليقين. والأهم من الاقتراب نفسه هو الكيفية التي يحمل بها الجسد هذا الاقتراب.
أما الاقتراب الألين فعادةً ما يكون فيه قدر من المرونة. قد تُبطئ القطة، أو تميل قليلًا، أو تشمّ، أو تتوقف خارج مدى يدك مباشرةً. بينما يبدو الاقتراب الأكثر توترًا أكثر انغلاقًا على هدفه، مع قدر أقل من المسح الجانبي واستعداد أقل لكسر الخط المستقيم.
انظر الآن إلى الذيل. فرفعه إلى أعلى، ولا سيما مع جسد مسترخٍ، يدلّ غالبًا على اهتمام اجتماعي وشعور بالارتياح. أما الذيل المنخفض أو المطوي أو المنفوش أو المتأرجح بعصبية فيستدعي مزيدًا من الحذر، خصوصًا إذا بدا الجسد مشدودًا أيضًا.
وهنا يقع كثيرون في الالتباس. فقد تقترب قطة وذيلها مرفوع ومع ذلك تكون غير واثقة. وقد تُبقي قطة أخرى ذيلها أخفض بسبب البيئة المحيطة من دون أن يعني ذلك وجود مشكلة. ويكون الذيل أكثر فائدة حين ينسجم مع بقية إشارات القطة.
وهذا هو الحد الصريح للأمر: قراءة لغة الجسد احتمالية لا يقينية. فقد تعني حدقتان متسعتان أو اقتراب مباشر الحماس أو الخوف أو اللعب أو مجرد الاستثارة العامة، تبعًا لما يفعله باقي الجسد وما يجري حول القطة.
توقف لحظة: ماذا تفعل عينا القطة الآن؟
يميل الناس إلى الإفراط في تفسير الهيئة، أو يكتفون بما يسمونه «الإحساس العام». لكن حين تتجه قطة نحوك، تحمل العينان في الغالب معلومات اجتماعية أكثر مما تحمله تلك المشية الواثقة.
ابحث عن الفرق بين عينين لامعتين ثابتتين، ونظرة أكثر ليونة تبدو شدتها فيها أقل حدّة عند الأطراف. فإذا كانت النظرة قاسية غير منقطعة، واقترنت بجسد ساكن أو أذنين متوترتين، فقد يشير ذلك إلى استثارة عالية. أما إذا كانت النظرة ألين، مع رمش أو التفاتات قصيرة، فعادةً ما تكون القطة تحت ضغط أقل.
وهذا لا يعني أن اتساع الحدقتين يساوي خطرًا، أو أن العينين الهادئتين تعنيان «تفضّل ولمسني». فمستوى الإضاءة يؤثر في الحدقتين، وكذلك الحماس. وما تحاول تقديره هنا هو شدة التركيز، ثم التحقق مما إذا كانت الأذنان والذيل يدعمان هذه القراءة.
افحص الآن الأذنين. فتوجّههما إلى الأمام مع جسد مرتخٍ وذيل هادئ يعني غالبًا انتباهًا بلا قدر كبير من القلق. أما التفافهما إلى الجانبين أو انبساطهما إلى الخلف فيضيف التوتر سريعًا، خاصة إذا كانت العينان ثابتتين والذيل منخفضًا أو كثير الحركة.
ولهذا يمكن أن تخدعك القطة من النظرة الأولى. فقد يستحق الاقتراب المباشر مع تحية لطيفة بذيل مرفوع أن تمنحه مساحة، إذا كانت الأذنان قد بدأتا تميلان إلى الجانبين والعينان بقيتا حادتين. فالمشي وحده لا يقول الكثير؛ أما انسجام الأذنين والذيل فيقول أكثر بكثير.
وقد يحدث هذا خلال ثوانٍ على الشرفة أو الرصيف. تقترب القطة منك، ثم تتوقف قبل حذائك بقليل، وتتفحّص، ثم تهدأ. يبقى الذيل مرفوعًا، وتظل الأذنان في الأغلب إلى الأمام، وتفقد العينان تلك الحدة الثابتة. وهذا يختلف تمامًا عن قطة تواصل الاقتراب وأذناها إلى الجانبين، وذيلها منخفض، ونظرتها لا تنفك عنك.
اعتراض وجيه. فالقطط ترسل بالفعل إشارات مختلطة، وكل من عاش مع إحداها يعرف أنها قد تتبدل سريعًا. لكن ذلك لا يجعل لغة جسدها بلا معنى، بل يعني أن الإشارة الواحدة ضعيفة، بينما تكون مجموعة الإشارات أفضل بكثير.
وتميل الإرشادات السلوكية البيطرية إلى الاتجاه نفسه: اقرأ القطة كلها، لا سمة واحدة منها. فإذا ركزت فقط على «لقد مشت نحوي»، فستخلط بين الفضول والارتياح، وبين التوتر والود. أما إذا فحصت المسار والذيل والأذنين والعينين معًا، ارتفعت فرصك في قراءة الموقف جيدًا.
وهذا يجعلك أكثر أمانًا أيضًا. فالقطة التي تريد تواصلًا تحتمل عادةً لحظة توقف. أما القطة المترددة أو المتضاربة الدوافع، فكثيرًا ما تُظهر هذا التردد ما إن تتوقف عن الحركة وتدع بقية الإشارات تظهر بوضوح.
عندما تمشي قطة غير مألوفة مباشرة نحوك، فلا تمد يدك أولًا؛ بل توقّف، وافحص الإشارات الأربع معًا، ولا تُقبل على التحية إلا إذا بقي الجسد مرتخيًا، وبقي الذيل هادئًا، وظلت الأذنان إلى الأمام أو في وضع محايد، ولانت العينان بدلًا من أن تثبتا بحدة.