ADVERTISEMENT

قبل الشاشات المسطحة، كان تلفزيون CRT سيد المنزل

كان التلفاز الصغير ذو الأنبوب المهبطي (CRT) موضوعًا على خزانة عند نهاية ممر المطبخ. لم يكن أكبر قطعة في الغرفة، ومع ذلك كانت الشاشة تقع قرب مستوى نظر الجالسين، ويمكن توجيه الكراسي نحوها من دون ترك الطاولة، بينما يضعها المدخل مباشرة أمام القادم. بهذه التفاصيل حكم الجهاز ترتيب المكان من موقع محدود المساحة.

عرض النقاط الرئيسية

  • تجادل المقالة بأن أجهزة تلفزيون CRT القديمة كانت تبدو في كثير من الأحيان مركزية، لأن الغرف كانت تُرتَّب فعليًا بحيث تُوجَّه الأنظار إليها.
  • ساعد ارتفاع الخزانة، وخطوط الرؤية عبر المداخل، وزوايا المقاعد على إبقاء الشاشة مرئية من مواقع متعددة داخل الغرفة.
  • ويُستشهد بكتاب لين سبيغل «إفساح المجال للتلفزيون» لإظهار أن عائلات ما بعد الحرب غيّرت حرفيًا تخطيطات الأثاث وأنماط الجلوس من أجل التلفزيون.
  • ADVERTISEMENT
  • تحوّل التلفزيون تدريجيًا من كونه قطعة أثاث إلى قوة منظِّمة للفضاء المنزلي.
  • ولا تنبع الجاذبية العاطفية للتلفزيون القديم من الحنين وحده، بل أيضًا من نمط متذكَّر من الانتباه المشترك والحركة داخل البيت.
  • وحتى عندما لم يكن التلفزيون هو محور الاجتماع الاجتماعي الوحيد، فإنه غالبًا ما أصبح أكثر مرساة بصرية ثباتًا في بيوت منتصف القرن العشرين ومنازل مرحلة CRT المتأخرة.
  • وقد حافظت الشاشات المسطحة على كثير من هذا المنطق نفسه في تنظيم الغرفة، لكن ضخامة تلفزيون CRT تجعل ذلك التأثير أسهل على الملاحظة.
تصوير ميغيل ألكانتارا على Unsplash

يبدو جهاز كهذا في الصور القديمة أكبر من قياسه لأن الغرفة تمنحه وزنًا بصريًا إضافيًا. الخزانة ترفعه وتعزله عن بقية الأثاث، والفراغ المفتوح أمامه يحفظ مجال المشاهدة، ثم تأتي المقاعد لتكمل الترتيب. كان التلفاز في بيوت كثيرة ثابتًا في موضعه، في حين تتغير استعمالات الطاولة وتتحرك الصحف والأطباق من حوله.

تناولت لين سبيغل هذه العلاقة في كتابها Make Room for TV: Television and the Family Ideal in Postwar America، الذي تسجل مطبعة جامعة شيكاغو صدوره في يونيو 1992. يتتبع الكتاب دخول التلفاز إلى الحياة العائلية الأمريكية بعد الحرب، ويعرض ما أثاره وجوده من أسئلة عملية وثقافية عن مكان الجهاز، وترتيب الأثاث، وطريقة اجتماع الأسرة في غرفة المعيشة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الخزانة والكرسي يرسمان وظيفة الغرفة

يكشف ارتفاع جهاز CRT عن الأشخاص الذين أريد لهم أن يروه. فعلى خزانة متوسطة الارتفاع، تصبح الشاشة مناسبة لمن يجلس إلى الطاولة، وتظل ظاهرة لمن يقف قرب المدخل أو يعمل في الجزء المقابل من المطبخ. لا يحتاج العابر إلى دخول الغرفة كاملة، ويستطيع الجالس متابعة البرنامج بالتفاتة قصيرة.

يحمل اتجاه الكرسي دلالة مختلفة. المقعد المنحرف قليلًا عن محور الطاولة يتيح للجالس أن يبقى داخل المحادثة وأن ينقل نظره إلى الشاشة من موقعه نفسه. ولا يتطلب هذا الاندماج صفًا كاملًا من المقاعد المواجهة للتلفاز؛ تكفي زاوية تسمح باتجاهين، أحدهما نحو الأشخاص والآخر نحو الجهاز.

نشرت كاتبة التصميم سارة آرتشر في موقع كيربد عام 2019 مادة بعنوان How the Television Transformed Our Homes. تناولت فيها النقاش الذي رافق دخول التلفاز إلى مساحات المعيشة: أين يوضع، وكيف يظهر وسط الأثاث؟ ومن الحلول المبكرة تقديم أجهزة كثيرة داخل خزائن خشبية، بحيث تبدو جزءًا مألوفًا من غرفة الجلوس.

ADVERTISEMENT

كان الغلاف الخشبي يخفف التباين بين الآلة والأثاث، لكنه لم يلغ متطلبات المشاهدة. عند تشغيل الجهاز، تحدد الشاشة مواضع الجلوس المقبولة، والجدران التي ينبغي أن تبقى مكشوفة، والمسارات التي لا يحجبها دولاب أو باب مفتوح. تحول التلفاز بهذه الطريقة من قطعة يراد دمج شكلها في الغرفة إلى عنصر تستجيب الغرفة لموقعه.

لم تتبع المنازل ترتيبًا واحدًا. فقد بقي التلفاز في طرف الغرفة لدى بعض الأسر، وظلت المائدة أو الموقد مركز النشاط في مطابخ كثيرة. كما شاركته الإذاعة والصحيفة والعشاء والمحادثة وقت العائلة. الاختلاف الوظيفي أن مشاهدة الشاشة تحتاج إلى اتجاه مشترك، في حين تسمح المحادثة للأشخاص بالجلوس متقابلين أو التحرك أثناء الكلام.

يمكن لهذا الفرق أن يفسر كرسيًا يبدو مائلًا بلا سبب في صورة منزلية قديمة. إذا جمع المقعد بين رؤية الطاولة والشاشة، فميله يخدم نشاطين قائمين في الغرفة. وإذا ظلت المساحة بين الجهاز والمقاعد خالية، فذلك يحمي الصورة من الحجب ولا يثبت أن الجميع كانوا يشاهدون طوال الوقت.

ADVERTISEMENT

أما الخزانة نفسها فتحدد قدرًا آخر من الحركة. يحتاج جهاز CRT الثقيل والعميق إلى سطح ثابت، ولذلك لا يشبه نقله إزاحة كرسي خفيف أو طاولة جانبية. متى استقر في مكانه، أخذت القطع الأسهل حركة تتكيف معه: يُدار المقعد، أو تُزاح الطاولة قليلًا، أو يظل مسار معين مفتوحًا أمام الشاشة.

الممر يحول الشاشة إلى نهاية بصرية

المنظور الطويل عبر ممر ضيق يضخم أثر الشيء الموضوع في نهايته. الجدران والباب يحصران مجال النظر، فتظهر الشاشة قبل تفاصيل الطاولة والخزائن المحيطة بها. يصير المدخل إطارًا جاهزًا للتلفاز، ولا يعود حضوره معتمدًا على حجم الصندوق وحده.

تظهر هذه النتيجة عند قراءة عدة عناصر معًا: محور أرضية الممر، وموضع الباب، وارتفاع قاعدة الجهاز، واتجاه سطح الشاشة. لا يكفي أي عنصر منفرد للحكم على تخطيط الغرفة، لكن اجتماعها يبين لماذا يصل نظر القادم إلى التلفاز من دون أن يبحث عنه. تلك قراءة مكانية يمكن تطبيقها على الصور العائلية وصور العقارات القديمة من دون الحاجة إلى معرفة البرنامج المعروض.

ADVERTISEMENT

يكشف خط النظر أيضًا تفاوت درجات المتابعة داخل المنزل. من يجلس قبالة الجهاز يرى الصورة كاملة، ومن يقف عند العتبة يلتقط جزءًا من البرنامج، ومن يعمل في المطبخ قد يسمع الصوت ثم ينظر عند تغيره. لا تتوقف الأعمال المنزلية بالضرورة كي تبدأ المشاهدة؛ يكفي أن يكون الجهاز مرئيًا من المواضع التي يقضي فيها أفراد الأسرة وقتهم.

تساعد هذه الزوايا على فهم قوة التلفاز في الذاكرة المنزلية. فاستحضار الجهاز يرتبط عادةً بالمكان الذي شوهد منه: مقعد محدد عند الطاولة، أو مدخل يسمح بمتابعة سريعة، أو مساحة عمل يصل إليها الصوت. الصندوق الزجاجي جزء من الذكرى، لكن توزيع الأشخاص حوله هو ما يمنحه مقياسه الاجتماعي.

في ثقافة ما بعد الحرب الأمريكية، ظهر التلفاز في الإعلانات والصحافة المنزلية داخل غرف مرتبة وبين عائلات مجتمعة، وهي مادة تحللها سبيغل في كتابها. لم يكن التسويق يقدم مواصفات تقنية فقط؛ كان يعرض موضعًا مقترحًا للجهاز داخل الحياة العائلية. وكان تبني ذلك الموضع يفرض قرارات ملموسة بشأن الجدار المخصص له، وأفضل المقاعد، والمدخل الذي يمنح أوضح رؤية.

ADVERTISEMENT

الخزائن الخشبية خدمت هذه الصورة لأنها ربطت الجهاز بلغة الأثاث القائم. قد تأتي الواجهة بحواف زخرفية أو أبواب تخفي الشاشة عند إغلاقها، بينما تحتفظ الشاشة الزجاجية بوظيفتها عند التشغيل. يجمع التصميم بذلك بين رغبة في تهدئة المظهر التقني وحاجة عملية إلى إبقاء الشاشة في مكان واضح.

ولا يلزم أن يستحوذ التلفاز على كل ساعات اليوم حتى يترك أثره في التخطيط. تتبدل وظيفة الطاولة بين الطعام والعمل والقراءة، وتُفتح الصحيفة ثم تطوى، أما الجهاز فيبقى على قاعدته. هذا الثبات يمنح موقعه تأثيرًا تراكميًا في أماكن الجلوس ومسارات المرور، حتى عندما يكون مطفأ.

كتلة CRT مقابل خفة الشاشة المسطحة

احتفظت غرف كثيرة في عصر الشاشات المسطحة باتجاه المقاعد نحو التلفاز، لكن الجهاز فقد جانبًا من حضوره المادي. الشاشة الرقيقة تعلق على الجدار، ويمكن تمرير الأسلاك خلفه أو داخل الأثاث، ولا تعود هناك حاجة إلى خزانة بعمق الصندوق القديم. يبدو الجدار أقل ازدحامًا، مع بقاء الأريكة غالبًا مرتبطة بموضع الصورة.

ADVERTISEMENT

كان جهاز CRT يعلن هذه العلاقة بوضوح أكبر. عمقه يمتد داخل الغرفة، ووزنه يتطلب سطحًا قويًا، والخزانة التي تحمله تشغل جزءًا من الأرضية. ويحتاج المشاهدون إلى مجال خال أمام الزجاج، فتنتقل قطع أخرى إلى الأطراف أو تستقر في زوايا لا تحجب الرؤية.

من الممكن رسم خريطة تقريبية لحركة الأسرة انطلاقًا من تلك القيود. الطريق من المدخل إلى الطاولة يمر أمام الجهاز أو بمحاذاته، والمقعد المرغوب قد يكون صاحب الزاوية الأسهل نحو الشاشة، ومنطقة الوقوف في المطبخ تحتفظ برؤية جزئية. لا تفترض هذه العلامات مشاهدة متواصلة؛ إنها تبين فقط أن التخطيط أتاح المتابعة من أكثر من موضع.

تختلف بقية مراكز المنزل في طريقة تنظيمها للأشخاص. المائدة تجمعهم حول سطح مشترك، والموقد يستدعي الاقتراب والعمل، والراديو يسمح بالاستماع من دون اتجاه بصري، والصحيفة تنتقل مع قارئها. أما شاشة CRT فتلزمها زاوية رؤية، ولهذا يترك موضعها آثارًا أوضح في اتجاه المقاعد والفراغ الموجود بينها وبين المشاهد.

ADVERTISEMENT

يفسر ذلك أيضًا لماذا بدت الخزانة جزءًا من الجهاز لا حاملًا منفصلًا عنه. الواجهة الخشبية تدخل التلفاز بين الطاولات والدواليب، لكن حجم الصندوق يظل محددًا لما يمكن وضعه حوله. فإذا احتوت الخزانة أبوابًا أو حواف زخرفية، بقيت فتحة الشاشة هي الجزء الذي ينبغي ألا يحجبه كرسي أو مصباح أو حركة عابرة.

أما الشاشة المسطحة فتنقل عبء الدعم من قطعة على الأرض إلى الجدار. تختفي القاعدة العميقة، ويتحرر جزء من المساحة أمامها، وقد يبدو اتجاه الغرفة أقل صراحة في الصورة. جهاز CRT كان يترك الدليل مكشوفًا: قاعدة تتحمل وزنه، وحيزًا من الأرض يشغله، ومسافة مشاهدة تبدأ عند سطح زجاجي بارز داخل الغرفة.