ما يبدو من بعيد كتلةً واحدة من الحجر الأبيض المنحوت يكون، في كثير من أوساط المعابد التايلاندية، أخفَّ من ذلك، ومكسوًّا بطبقة نهائية، وقابلًا للترميم، وأكثر ملاءمةً للظروف المحلية.
وهنا تكمن تلك الحيلة الصغيرة الغريبة. فقد يوحي البرج بثقل الحجر المنحوت وهيبته، لكن القراءة الأوثق اعتمادًا على الصورة وحدها تكون
ADVERTISEMENT
غالبًا أنه جصّ أو طبقة طلاء فوق لبّ من الآجر أو البناء الحجري أو الخرسانة المضافة لاحقًا، لا قطعةً عملاقة واحدة من الحجر المنحوت.
تصوير وكالة Rockwell branding agency على Unsplash
لماذا تقول لك عينك «حجر» بهذه السرعة؟
يسهل إرضاء أعيننا. امنحها ارتفاعًا وتماثلًا وبياضًا وبرجًا مدببًا حادًّا، فتبدأ في استحضار فكرة «الحجر الصلب» قبل أن يكون الدماغ قد تحقّق من شيء. والمباني الدينية تعرف هذا تمام المعرفة؛ فهي مصممة لتُقرأ بوصفها باقية راسخة.
ADVERTISEMENT
لكن الهيبة البصرية ليست هي الحقيقة المادية. ففي تايلاند، شُيِّد كثير من مباني المعابد وعناصرها الزخرفية منذ زمن طويل بلباب من الآجر أو البناء، ثم غُطِّي بالجص أو الزخرفة الجصية، وبعد ذلك طُلي أو بُيِّض أو ذُهِّب أو زُيِّن بالمرايا أو جُدِّد عند الحاجة. وتتناول إدارة الفنون الجميلة في تايلاند وكتابات الحفاظ على آثار جنوب شرق آسيا الأسطح المكسوّة بالجص والزخرفة الجصية في المعابد بوصفها ممارسة بنائية اعتيادية، لا إضافات زائفة.
وتظهر النسخة المبسطة من الفكرة نفسها في أدلة السفر والتراث الخاصة بالعمارة التايلاندية: فالأسطح التي تبدو منحوتة وثقيلة كالحجر تكون في كثير من الأحيان كسوةً نهائية فوق بنية أخرى. وهذا مهم لأن الصورة قد تجعل الكسوة تبدو كأنها المادة نفسها.
ابدأ بالسطوع. نعم، قد يكون الحجر أبيض؛ فالرخام موجود. وكذلك الخرسانة المطلية. لكن حين يبدو سطح المعبد ساطعًا جدًا ونظيفًا على امتداد المساحة كلها، فغالبًا ما يشير ذلك إلى كسوة مُعتنى بها أكثر مما يشير إلى حجر منحوت قديم مكشوف يتعرّض للعوامل في العراء.
ADVERTISEMENT
ثم انظر إلى اللمعان. هل يبدو الضوء كأنه ينزلق على السطح بدلًا من أن يغوص في نسيجه؟ فالكسوات المكسوة بطبقة طلاء أو الجص أو التزجيج أو الدهان تلتقط الضوء غالبًا على نحو أكثر تجانسًا من الحجر المنحوت، الذي يُظهر عادةً تفاوتًا أكبر في الملمس ما لم يكن مصقولًا بشدة أو مرمّمًا حديثًا.
والآن تفحّص الزخرفة. فالحواف النظيفة الحادة في الزينة، ولا سيما حيث تلتقي الأسطح البيضاء بأعمال الجملون الملوّنة والتفاصيل المذهّبة، قد تكون دليلًا على أنك ترى زينةً مضافة وكسوةً نهائية بالجص، لا نحتًا حجريًا عميقًا تقادم في مكانه. ففي المناخات الرطبة، كثيرًا ما تأتي هذه الحِدّة من الصيانة.
وهذا التعهّد جزء من القصة لا ملاحظة هامشية. ففي ظروف جنوب شرق آسيا الحارة الرطبة، كثيرًا ما تُعاد تغطية أسطح المعابد اللامعة، وتُرقَّع، وتُبيَّض بالجير، وتُطلى، أو تُجدَّد. ولا تُترك دائمًا كما قد يُترك الحجر المنحوت العاري.
ADVERTISEMENT
وأنت من موضعك هذا، هل تستطيع أن تجزم بأنه حجر منحوت؟
تلك اللحظة من الثقة هي بالضبط حيث يكون المبنى قد أمسك بك. فالبياض والضخامة يؤديان هنا شيئًا من التضليل؛ إذ يوحيان بنحتٍ كتليٍّ واحد، مع أنهما قد يدلان بالقدر نفسه على أن السطح قد كُسي بطبقة نهائية وحُوفظ عليه ناصعًا لأثر تعبدي وبصري.
تصير الدلائل أوضح حين تتمهّل
توقّف عند البرج نفسه. فعمود أبيض شديد النعومة يرتفع في نظافة إلى أعلى قد يبدو صلبًا كالحجر لمجرد أنه يبدو غير منقطع. لكن النعومة ليست دليلًا على الحجر. وكثيرًا ما تكون دليلًا على الإنهاء السطحي.
والآن دع عينك تهبط إلى زخرفة الجملون. فالواجهة المثلثة المزخرفة، بما فيها من أنماط نباتية دقيقة ولمسات ذهبية، تبدو بالغة الإتقان على نحو يأتي كثيرًا من حِرفة مركّبة الطبقات: عناصر منحوتة أو مصبوبة، وزخارف مضافة، وأسقف مطلية، وقطع مرايا، وأعمال جصية، وترميم دوري. والعمارة المعبدية التايلاندية مليئة بهذا النوع من صناعة السطوح الماهرة.
ADVERTISEMENT
هنا تبدأ الخدعة بالانكشاف. فكلما ازداد البياض صقلًا، والحواف نظافة، والتباين بين السطح البسيط والزخرفة الباذخة حداثةً، قلّ اندفاعي إلى تسميته حجرًا منحوتًا. بعد عشرين خطوة ونظرة مرفوعة مع شيء من التضييق، أبدأ في التفكير في قشرة جصية فوق لبّ أشد صلابة.
وتؤيد المؤلفات المتخصصة هذه العادة في النظر. فمؤرخ العمارة هيرام و. وودوارد، في كتاباته عن العمارة البوذية التايلاندية، يصف شيوع استخدام اللباب الآجري مع الزخرفة الجصية في فترات عديدة من البناء التايلاندي. كما تتعامل أعمال الحفاظ التي تضطلع بها اليونسكو والهيئات الإقليمية المعنية بالتراث مع الزخرفة الجصية والكسوة النهائية وأعمال استبدال السطوح بوصفها أجزاء مألوفة من صيانة الآثار في الظروف المدارية.
نعم، قد تكون بعض الأجزاء حجرًا فعلًا. لكن هذه ليست هي النقطة.
ADVERTISEMENT
وهنا يرد اعتراض وجيه: فالمعابد التايلاندية قد تضم حجرًا حقيقيًا، وأرضيات رخامية، وكسوة خزفية، وإصلاحات خرسانية، وترميمات لاحقة تمزج بين المواد. وبعض المعابد الشهيرة في تايلاند تستخدم أيضًا الرخام المستورد على نحو واضح. لذلك لا ينبغي تحويل هذا إلى قاعدة صارمة تقول إن كل سطح أبيض في المعابد هو جص.
والحدّ الصريح هنا بسيط: لا يمكن تأكيد مادة هذا المبنى بعينه من الصورة وحدها. ومن دون معاينة ميدانية، أو سجلات، أو وثائق حفظ وصيانة، فإن أقصى ما يمكنك الوصول إليه هو قراءة بصرية قوية، لا نتيجة مخبرية.
ومع ذلك، يمكن لهذه القراءة البصرية أن تكون أفضل بكثير من مجرد تخمين. فإذا بدا المبنى ساطعًا على نحو يكاد يكون مفرطًا في تجانسه، وإذا ظهر السطح مشطّبًا لا حبيبيَّ الملمس، وإذا ظلت الحواف الزخرفية حادةً على نحو يثير الشك، وإذا كانت تقاليد البناء المحلية تميل إلى الأسطح المكسوّة بطبقة نهائية أكثر من الكتلة المنحوتة المكشوفة، فعندئذ ينبغي أن تكون «الحجر» آخر إجابة لا أولها.
ADVERTISEMENT
عندما يبدو المعبد صلبًا كالحجر، افحص الكسوة، والحواف، والانعكاسية، وممارسات البناء المحلية قبل أن تُسمي المادة.
ADVERTISEMENT
نصيبين: مدينة التاريخ والثقافة على الحدود العراقية
ADVERTISEMENT
تقع مدينة نصيبين على الحدود الشمالية الشرقية للعراق، قرب الحدود مع تركيا وسوريا، وتُعد من أقدم المدن في بلاد ما بين النهرين. تاريخها العريق وثقافتها المتنوعة جعلوها نقطة التقاء للحضارات ومركزًا تجاريًا وعلميًا مهمًا عبر العصور. اليوم، لا تزال نصيبين تحتفظ برونقها التاريخي، وتُعد وجهة سياحية ثقافية فريدة لمحبي الآثار
ADVERTISEMENT
والتاريخ والدين.
تصوير داماك - المصدر: ويكيبيديا
سبب تسمية نصيبين بهذا الاسم
يرجع اسم "نصيبين" إلى الجذر الأكدي أو الآرامي القديم، ويُعتقد أن معناه يشير إلى "الأراضي المقسّمة" أو "المناطق المحددة"، في إشارة إلى موقع المدينة كمنطقة حدودية أو مركز عبور بين إمبراطوريات الشرق والغرب. وقد ورد اسم نصيبين في العديد من النصوص التاريخية بصيغ مثل "ناصيبينا" و"نسابين"، كما ذُكرت في السجلات الآشورية والسريانية. ومع مرور الزمن، احتفظت المدينة باسمها مع بعض التغيرات الطفيفة في اللفظ، إلا أن دلالتها كمكان استراتيجي مهم ظلت قائمة في الذاكرة التاريخية.
ADVERTISEMENT
أشهر الشخصيات التي عاشت في مدينة نصيبين
احتضنت نصيبين العديد من الشخصيات البارزة في التاريخ الديني والثقافي. من أشهرهم:
مار أفرام السرياني
يُعدمار أفرام السريانيمن أبرز أعلام مدينة نصيبين، وهو شاعر ولاهوتي كبير عاش في القرن الرابع الميلادي. تميز بكتاباته الروحية والشعرية التي أثرت في الفكر المسيحي السرياني، واشتهر بلقب "قيثارة الروح القدس". أسس مدرسة دينية وعلمية في نصيبين، أصبحت مركزًا للتعليم اللاهوتي. إلى جانبه، برز أيضًا الفيلسوف والطبيبنرساي، الذي يُعد أحد ألمع أساتذة مدرسة نصيبين، وقد لعب دورًا مهمًا في تطوير الفكر اللاهوتي الشرقي وصياغة المفاهيم الفلسفية المسيحية. ساهم الاثنان معًا في ترسيخ مكانة نصيبين كمركز علمي وديني مرموق في الشرق القديم.
الإمبراطور يوليان المرتد
من الشخصيات التاريخية البارزة المرتبطة بمدينة نصيبينالإمبراطور يوليان المرتد، الذي خاض معارك حاسمة على حدود المدينة خلال صراعاته مع الإمبراطورية الساسانية في القرن الرابع الميلادي. حاول يوليان استعادة السيطرة الرومانية على المناطق الشرقية، وكانت نصيبين نقطة استراتيجية في هذه الحملات. ورغم أنه لم يتمكن من احتلال المدينة، فإن حضوره العسكري عزز من أهميتها كموقع حدودي فاصل بين قوتين عظميين. هذا الدور السياسي والعسكري، إلى جانب بروز أعلام دينية وفكرية فيها، جعل من نصيبين مركزًا فكريًا ودينيًا بارزًا في العصور القديمة، ومكانًا تتقاطع فيه الثقافات والأديان.
ADVERTISEMENT
أزهى عصور مدينة نصيبين
بلغت نصيبين أوج ازدهارها فيالعصر الروماني المتأخروالقرن الرابع الميلادي تحديدًا، حين أصبحت مركزًا علميًا وروحيًا بارزًا بفضل مدرسة نصيبين الشهيرة. كما شهدت المدينة ازدهارًا تجاريًا كبيرًا خلال هذه الفترة، كونها كانت تقع على الطريق التجاري الذي يربط بين الإمبراطورية الرومانية وبلاد فارس. في العصر العباسي، استمرت نصيبين في لعب دور ثقافي وتجاري مهم، حيث كانت محطة للعلماء والتجار. لكن العصر الذهبي الحقيقي ارتبط بفترة الرومان والمسيحية المبكرة، حين كانت المدينة منارة للعلم والمعرفة والدين.
بواسطة جارتسو - المصدر : ويكيبيديا
تاريخ نصيبين الثقافي
تعود جذور نصيبين إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وقد عُرفت باسم "ناصيبينا" في النصوص الآشورية القديمة. شهدت المدينة مراحل من السيطرة الآشورية، الفارسية، اليونانية، ثم الرومانية، مما جعل ثقافتها مزيجًا غنيًا من الحضارات. ازدهرت نصيبين كمركز للتعليم الديني واللغوي، واحتضنت واحدة من أقدم المدارس اللاهوتية في العالم المسيحي، وهيمدرسة نصيبينالتي تأسست في القرن الرابع الميلادي، وكانت مركزًا لتعليم الفلسفة والطب واللاهوت باللغة السريانية. كما كانت المدينة موطنًا للعديد من العلماء ورجال الدين الذين أثروا في الفكر المسيحي والإسلامي على حد سواء.
ADVERTISEMENT
آثار نصيبين الرومانية
خضعت نصيبين لفترات طويلة من الحكم الروماني، خصوصًا في عهد الإمبراطور تراجان، الذي حوّلها إلى قاعدة عسكرية مهمة لمواجهة الإمبراطورية الفارسية. من أبرز الآثار التي لا تزال قائمة:
الأسوار الرومانية التي كانت تحيط بالمدينة لحمايتها
كانت الأسوار الرومانية المحيطة بمدينة نصيبين تمثل أحد أبرز ملامح العمارة الدفاعية في العصور القديمة. شُيّدت هذه الأسوار من الحجارة الضخمة، بسمك كبير وارتفاع شاهق، لتوفير الحماية للمدينة من الغزوات والهجمات الفارسية والشرقية. كما تضمّنت الأبراج والمواقع المخصصة للرماة، مع بوابات رئيسية محصّنة تؤدي إلى داخل المدينة. تشير بقايا هذه الأسوار إلى التخطيط العسكري المتقدّم لدى الرومان، حيث تم دمجها مع التضاريس الطبيعية لتقوية الدفاع. ورغم مرور القرون، ما زالت بعض الأجزاء قائمة، وتُعد شاهدًا تاريخيًا على أهمية نصيبين كحصن استراتيجي في قلب التوترات بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية.
ADVERTISEMENT
الكنائس القديمة، ومنها بقايا كنيسة مار يعقوب الشهيرة
تضم نصيبين مجموعة من الكنائس القديمة التي تعكس العمق الروحي والمسيحي للمدينة، أبرزهاكنيسة مار يعقوبالتي تعود للقرن الرابع الميلادي. شُيّدت هذه الكنيسة من الحجارة البازلتية السوداء، وتميزت بهندستها السريانية البسيطة ولكن المهيبة. كانت الكنيسة مركزًا دينيًا مهمًا ومكانًا للتعليم والصلوات، واشتهرت بارتباطها بمار يعقوب، أحد الأساقفة البارزين في تلك الفترة. لا تزال بعض بقايا الكنيسة قائمة، منها الأعمدة، والجدران، والأرضيات المزخرفة، وتشكل محطة رئيسية في الجولات السياحية الدينية. وجود هذه الكنائس يدل على عمق الجذور المسيحية في نصيبين وأهميتها كمركز ديني في العصور المبكرة.
المدرجات والحمامات الرومانية التي كانت تستخدم للترفيه والاستجمام
كانت المدرجات والحمامات الرومانية في نصيبين تعبيرًا واضحًا عن أسلوب الحياة الروماني الذي جمع بين الراحة، الترفيه، والصحة. بُنيت المدرجات لاستقبال الفعاليات الفنية والمسرحيات، وغالبًا ما كانت مزودة بمقاعد حجرية تتسع لعدد كبير من المتفرجين، ما يشير إلى ازدهار الحياة الثقافية في المدينة. أما الحمامات، فقد بُنيت بنظام تدفئة معقّد يعتمد على المياه الساخنة والبخار، وتُستخدم للاسترخاء والتجميل والنقاشات الاجتماعية. كانت هذه المنشآت عنصرًا مهمًا في الحياة اليومية للطبقة الأرستقراطية والعامة على حد سواء، وما زالت أطلالها اليوم تجذب الباحثين والسياح المهتمين بالحضارة الرومانية المتطورة.
ADVERTISEMENT
الأقواس الحجرية والمعابد التي تدل على تطور العمارة الرومانية في المنطقة
تُعد الأقواس الحجرية والمعابد التي تنتشر في نصيبين من أروع الأمثلة على تطور العمارة الرومانية في منطقة الشرق. بُنيت هذه المنشآت بدقة هندسية عالية، وزُيّنت بالنقوش والزخارف التي تمثل آلهة رومانية وأساطير قديمة. كانت الأقواس تُستخدم كبوابات رمزية وانتصارية في مداخل المدينة أو الأماكن الدينية، بينما المعابد كانت مراكز لعبادة الآلهة مثل جوبيتر ومارس، وتعكس مزيجًا بين الفن الروماني والتقاليد المحلية. تكشف هذه البقايا عن التأثير الحضاري العميق الذي خلفه الرومان في نصيبين، وتُعد مصدرًا مهمًا لفهم البنية الدينية والعمرانية في تلك الحقبة.
تُعد هذه الآثار اليوم من أبرز المعالم السياحية التي يقصدها الزوار والباحثون على حد سواء.
تصوير جارتسو- المصدر: ويكيبيديا
ADVERTISEMENT
الحياة الاجتماعية في نصيبين
تتميز الحياة الاجتماعية في نصيبين بالتنوع العرقي والديني، فقد سكنت المدينة عبر التاريخ أقوام آشوريون، سريان، عرب، وأكراد. كما تعايش فيها أتباع الديانات المختلفة من مسيحيين ومسلمين ويهود في وئام عبر القرون. يشتهر سكان نصيبين بالكرم، والعادات الاجتماعية المتجذرة، مثل الاحتفال بالأعياد الدينية والمناسبات الموسمية. تنتشر المجالس العائلية والأسواق الأسبوعية التي تعزز من تماسك المجتمع المحلي. كما أن للمرأة في نصيبين دورًا واضحًا في الحياة الثقافية والاجتماعية، خصوصًا في الصناعات اليدوية والفنون التقليدية، مثل التطريز وصناعة السجاد.
دور نصيبين في التجارة القديمة
بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، كانت نصيبين حلقة وصل مهمة على طريق التجارة القديم المعروف باسم "طريق الحرير". فقد ربطت المدينة بين شرق آسيا وغرب أوروبا، وكانت تمر بها القوافل المحمّلة بالتوابل، المنسوجات، المعادن، والبضائع الثمينة. استفادت نصيبين من التجارة ليس فقط اقتصاديًا، بل ثقافيًا أيضًا، إذ أصبحت بوتقة للثقافات، وانتشرت فيها اللغات كالسريانية واليونانية والعربية. كما ساهمت الأسواق الكبيرة والخانات في تحفيز النشاط التجاري، وكانت تجذب التجار والحرفيين من مختلف المناطق.
ADVERTISEMENT
زيارة نصيبين اليوم
رغم ما مرت به من أحداث وتحديات، ما تزال نصيبين وجهة سياحية واعدة. يمكن للزائرين اليوم استكشاف المواقع الأثرية المنتشرة حول المدينة، وزيارة الكنائس القديمة، والمنازل التقليدية المبنية بالحجر البازلتي، والتجول في الأسواق القديمة التي لا تزال نابضة بالحياة. كما يمكن الاستمتاع بجولات ثقافية تشمل المتاحف الصغيرة، والاحتفال بالمهرجانات المحلية التي تُقام سنويًا، وتعرض التراث الشعبي من موسيقى، أزياء، وأطعمة. ينصح الزوار باستئجار دليل محلي لشرح تاريخ المعالم بدقة، ولاكتشاف زوايا المدينة التي قد لا تكون معروفة للسياح.
تصوير أويستركارد - المصدر: ويكيبيديا
أفضل الأوقات لزيارة نصيبين
تتمتع نصيبين بمناخ متوسطي، حار جاف صيفًا، ومعتدل شتاءً. ويُعدالربيع (مارس إلى مايو)والخريف (سبتمبر إلى نوفمبر)من أفضل الأوقات لزيارتها، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة، والطبيعة المحيطة بالمدينة في أجمل حالاتها. خلال هذه المواسم، تقام أيضًا العديد من الفعاليات الثقافية والمعارض التراثية، مما يجعل تجربة الزيارة أكثر ثراء. يُفضل تجنب السفر في الصيف بسبب الحرارة المرتفعة، وفي الشتاء بسبب احتمالية الأمطار التي قد تعيق الحركة في بعض المناطق الأثرية.
ADVERTISEMENT
خاتمة
تجمع مدينة نصيبين بين عبق التاريخ وثراء الثقافة، فهي ليست مجرد مدينة أثرية، بل شاهدة على حضارات تعاقبت وترك كل منها بصمته في شوارعها وأزقتها. زيارتها اليوم ليست فقط رحلة في المكان، بل في الزمن، تُعيد للزائر صلة بجذور حضارات عظيمة، وتمنحه فرصة لاكتشاف مدينة ظلت على مدى آلاف السنين منارة للعلم والتسامح والتجارة. نصيبين هي بحق جوهرة مخفية تستحق أن تُكتشف من جديد.
إسلام المنشاوي
ADVERTISEMENT
6 حقائق ربما لم تكن تعرفها عن ماراثون نيويورك
ADVERTISEMENT
كان ماراثون مدينة نيويورك لعام 2024 أكثر من مجرد سباق، بل كان احتفالًا بالمجتمع والمرونة والشمول والروح الأصيلة للعدائين من جميع القدرات من جميع أنحاء العالم. مع مشاركة 55000 مشارك في طريقهم عبر أحياء نيويورك الخمسة، حول الحدث المدينة إلى عطلة للجري. استضاف الحدث المحبوب عدة آلاف من المتسابقين من
ADVERTISEMENT
جميع أنحاء العالم، وجمع ملايين الدولارات للأعمال الخيرية على مر السنين. يأتي الفائزون من جميع أنحاء العالم - إفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وأستراليا على سبيل المثال لا الحصر - مما يجعله حدثًا عالميًا يمتد إلى ما وراء الحدود. بصفته أكبر ماراثون في العالم، يوجد عادةً ملايين المتفرجين يشاهدونه من على الهامش كل عام. لا تقلق، ستتمكن من مشاهدته من راحة منزلك، بفضل البث عبر الإنترنت. إليك خمس حقائق مثيرة للاهتمام ربما لا تعرفها عن ماراثون مدينة نيويورك:
ADVERTISEMENT
1. أقيم أول سباق عام 1970 في لفات حول سنترال بارك
نظمه عدّاءو الطرق في نيويورك، وكانت ميزانية النسخة الأولى من ماراثون مدينة نيويورك 1000 دولار، ورسوم الاشتراك دولار واحد. ومن بين 127 متسابقًا، لم يتمكن سوى 55 متسابقًا من إنهاء السباق، وكان عدد المتفرجين حوالي 100. واستمر السباق في سنترال بارك حتى عام 1976، عندما اكتسب شهرة دولية وانتشر في جميع أحياء مدينة نيويورك الخمس. ويبدأ الآن في جزيرة ستاتن ويمر عبر بروكلين وكوينز وبرونكس ومانهاتن.
2. تحدت نينا كوسكيك القواعد وصنعت التاريخ في السنوات الأولى للماراثون
صورة من wikipedia
في أول ماراثون في مدينة نيويورك عام 1970، كانت نينا كوسكيك المرأة الوحيدة التي شاركت في السباق. انتهى بها الأمر إلى المعاناة من مشكلة في الجهاز الهضمي أجبرتها على الانسحاب عند الميل 15. في عام 1971، كانت رائدة في الجهود المبذولة من أجل المساواة بين الجنسين في سباقات الماراثون عندما سألت اتحاد الرياضيين الهواة (AAU) عما إذا كان بإمكان النساء التنافس رسميًا ضد الرجال. وافقوا، لكنهم فرضوا قاعدة تتطلب وقتًا مختلفًا لبدء النساء. في عام 1972، بعد سبعة أشهر فقط من فوزها بماراثون بوسطن، شاركت نينا في ماراثون مدينة نيويورك مع سبع نساء أخريات. للاحتجاج على وقت البدء المختلف، والذي كان من المفترض أن يمنحهن بداية متقدمة بعشر دقائق، جلست النساء عندما انطلقت البندقية. بعد عشر دقائق، نهضت النساء وركضن جنبًا إلى جنب مع الرجال. انتهى الأمر بنينا بالفوز بالسباق، مما جعلها أول امرأة تفوز بكل من ماراثون بوسطن ونيويورك في عام واحد. أسقط اتحاد الرياضيين الهواة قاعدة وقت البدء المنفصل، وعادت نينا إلى نيويورك لتحقيق نصر آخر في عام 1973. بعد فوزها في عام 1972، قالت: "الجري ليس ذكوريًا ولا أنثويًا. "إنه أمر صحي تمامًا.
ADVERTISEMENT
3. حطمت جريت وايتز الأرقام القياسية وفازت بإجمالي غير مسبوق 9 مرات
بعد فوزها بأول ماراثون لها في مدينة نيويورك عام 1978، أصبحت العداءة النرويجية جريت وايتز أول امرأة في التاريخ تكمل ماراثونًا كبيرًا في أقل من 2:30 في عام 1979. وكان هذا هو نفس العام الذي شهد إنهاء أكثر من 10000 شخص للسباق. حطمت جريت رقمها القياسي مرة أخرى في عام 1980، مما جعلها أسرع بتسع دقائق من أي امرأة أخرى تكمل السباق. وفازت بانتصارها التاسع والأخير في عام 1988 قبل اعتزالها الجري التنافسي. ومع ذلك، في عام 1992، ركضت الماراثون للمرة الأخيرة إلى جانب فريد ليبوا، الرئيس المشارك لـ NYRR والمؤسس المشارك لماراثون مدينة نيويورك. انتهى بها الأمر لتصبح رئيسة مؤسسة NYRR، وكانت مدربة ومدافعة بارعة قبل وفاتها في عام 2011.
4. تمت إضافة أول قسم للكراسي المتحركة إلى ماراثون مدينة نيويورك في عام 2000
ADVERTISEMENT
صورة من wikipedia
شهد عام 2000 أول عام يضم فيه ماراثون مدينة نيويورك قسمًا للكراسي المتحركة، مما يسمح للرياضيين ذوي الإعاقة بالمنافسة. تم تقديم جائزة نقدية بعد عام، مما جعلها إنجازًا أكثر مكافأة. في عام 2006، سجل الرياضي الأسترالي كورت فيرنلي رقمًا قياسيًا لا يزال قائمًا في قسم الكراسي المتحركة وهو 1:29:22.
5. في عام 2002، أطلق فريق NYRR للأطفال مؤسسة خيرية في ماراثون مدينة نيويورك
شارك فريق العدائين البالغين في ماراثون مدينة نيويورك لجمع الأموال لبرامج الشباب والمجتمع التي تركز على اللياقة البدنية والتغذية. يستفيد من برامجهم المجانية ما يقرب من 250 ألف طفل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتخدم ما يقرب من 700 ألف عداء من جميع الأعمار سنويًا من خلال السباقات والتدريب والجري المجتمعي. يضمن جامعو التبرعات مكانًا في أحداث الجري المتميزة، بهدف جعل كل ميل مهمًا للشباب الأصحاء والمدعومين. الآن، بعد أن أصبح ماراثون نيويورك من أكبر سباقات الماراثون العالمية، يسير بقوة في سباقه الخمسين. أصبح ماراثون مدينة نيويورك الآن أحد أكبر سباقات الماراثون العالمية إلى جانب بوسطن وشيكاغو ولندن وبرلين وطوكيو. في عام 2019، سجل الماراثون رقمًا قياسيًا بلغ 53627 متسابقًا، مما يجعله أكبر ماراثون في التاريخ.
ADVERTISEMENT
6. رقم قياسي جديد لسباق الماراثون مع كروكس
في عام 2024، حطم كيفن ليمكوهلر، 31 عامًا، من نادي Citius Run في دنفر، الرقم القياسي العالمي لأسرع سباق ماراثون على الإطلاق مرتديًا حذاء كروكس، وذلك بالركض في ماراثون مدينة نيويورك في 2:51:27. ولم يقتصر الأمر على 6:33 لكل ميل مرتديًا حذاءً من الإسفنج شبه الناعم، بل كان وقت ليمكوهلر أقل بـ 13 دقيقة فقط من أفضل وقت شخصي له وهو 2:38 مرتديًا حذاءً من الإسفنج فائق النعومة. وكان الرقم القياسي العالمي السابق لكروكس هو 2:58:24 الذي سجله العداء البريطاني كريس هيويت في ماراثون مانشستر في وقت سابق من هذا العام.