في المرعى، يبتعد العجل خطوات قليلة ثم يعود إلى خاصرة أمه أو إلى موضع قريب من الضرع. وعندما تنعطف البقرة، يغير اتجاهه معها. هذا القرب الذي يبدو لقطة حميمة يؤدي منذ الساعات الأولى بعد الولادة وظائف مرتبطة بالغذاء والأمان والتعلم والدفء.
عرض النقاط الرئيسية
يمكن تمييز ذلك من موضع العجل وحركته: بقاؤه داخل مسار البقرة يتيح له الوصول إلى الحليب، ويجعله أسرع استجابة لتحركها أو لاضطراب القطيع. ومع نموه تتسع المسافة تدريجيا، إلا أن الأم تظل مركزا مهما لحركته خلال الأشهر الأولى.
تلعق البقرة عجلها بعد الولادة وتشم رائحته وتستجيب لصوته، بينما يتعلم العجل رائحة أمه وصوتها وهيئتها. يسمح هذا التعرف المتبادل للعجل بالعثور عليها وسط القطيع، ويساعد البقرة على تمييز صغيرها وتقبله عند الرضاعة.
قراءة مقترحة
راجع م. أ. غ. فون كيزرلينغك ودانيال م. ويري هذه السلوكيات عام 2007. وتسجل قاعدة PubMed أن مراجعتهما Maternal behavior in cattle نُشرت في مجلة Hormones and Behavior، لا في Applied Animal Behaviour Science. جمعت المراجعة أعمالا عن أبقار الحليب واللحم، ووصفت تكوّن رابطة الأم وصغيرها والتعرف الذي يعتمد على الشم والصوت والاحتكاك القريب.
تظهر الرابطة في تغير المسافة بين الحيوانين أكثر مما تظهر في الثبات التام. قد يستكشف العجل بقعة قريبة أو يستريح بعيدا قليلا، ثم يرجع حين تتحرك البقرة أو يحين وقت الرضاعة. أما تتبع كتفها أو خاصرتها فيبقيه داخل مجال يمكنه فيه سماعها وشمها والوصول إليها.
يعتمد العجل الصغير على الرضاعة المتكررة قبل أن يصبح قادرا على الحصول على حاجته الغذائية من العلف والمرعى. في البداية يحتاج إلى اللبأ، وهو الحليب الأول الغني بالأجسام المضادة، ثم يستمر اعتماده على الحليب بينما يتعلم تناول الغذاء الصلب والرعي.
يوضح دليل ميرك البيطري أن انتقال المناعة بصورة كافية يتطلب حصول العجل على اللبأ الجيد في أقرب وقت بعد الولادة. وتذكر إرشاداته لعجول الحليب أن الأمعاء تكون أقدر على امتصاص الأجسام المضادة خلال الفترة المبكرة، ولذلك يرتبط توقيت الرضعة الأولى بحماية العجل من المرض.
في القطيع الذي يرضع فيه العجل من أمه، يرفع القرب احتمال الوصول إلى الضرع عندما تتاح الرضاعة. كما أن وقوفه بمحاذاة البقرة يقلل الوقت الذي يقضيه في البحث عنها، خصوصا إذا تحركت الحيوانات أو حجبت الأبقار الأخرى خط الرؤية بينهما. ولهذا قد تعني العودة المتكررة إلى منطقة الضرع أن الجوع هو الدافع المباشر، حتى عندما يبدو السلوك طلبا للطمأنينة.
في الأراضي المفتوحة، يستفيد العجل من حجم البقرة البالغة ويقظتها وسرعة استجابتها للاضطراب. قربه منها يجعله أرجح في أن يبدأ الحركة حين تبدأها، ويقلل احتمال بقائه منفردا في موضع غير مناسب. لا يشترط ذلك أن يلتصق بها طوال الوقت؛ المهم أن يبقى ضمن نطاق يسمح له بملاحظة اتجاهها واللحاق بها.
تظهر آثار الانفصال في الحركة وإطلاق الأصوات. فقد وجدت أبحاث سلوكية عن الأبقار والعجول أن الفصل قد تصاحبه أصوات متكررة وزيادة في الحركة أو السير بمحاذاة السياج. كما بينت دراسة غري فاروِك وزملائها أن العجول أطلقت أصواتا أكثر عند وضعها مع عجل غير مألوف مقارنة بعجل مألوف، وهو ما يوضح قدرة الرفيق المعروف على تخفيف بعض استجابات الضغط.
ناقشت تمبل غراندين العلاقة بين التعامل مع حيوانات المزرعة ومؤشرات الضغط، ومنها الحركة والأصوات، في كتاب Improving Animal Welfare. وتبين صفحة الناشر CABI أن طبعة عام 2010 كانت الطبعة الأولى، بينما صدرت الطبعة الثانية عام 2015. بالنسبة إلى العجل، تجمع الأم بين كونها رفيقا مألوفا ومصدرا لإشارات مبكرة عن حركة القطيع أو وجود اضطراب.
لا يولد العجل وهو يعرف أين يتحرك القطيع أو متى يستريح أو كيف يتعامل مع المرعى. يتعلم كثيرا من هذه الأنماط بالاتباع والمراقبة. حين تسير البقرة إلى الماء أو العلف، أو تتوقف مع بقية الأبقار، يحصل صغيرها على نموذج متكرر للسلوك الذي سيحتاج إليه بعد أن يزداد استقلاله.
شارك م. أ. غ. فون كيزرلينغك ودانيال م. ويري، مع جواو كوستا، في مراجعة عن أثر الإسكان الاجتماعي في سلوك عجول الحليب وإدراكها ونموها وأدائها. وتسجل PubMed أن المراجعة نُشرت إلكترونيا عام 2016 بعد ورودها إلى المجلة عام 2015. تناول المؤلفون التطور الاجتماعي للعجول وآثار العزلة، وخلصوا إلى أن البيئة الاجتماعية تؤثر في التعلم والسلوك وتناول الغذاء الصلب.
يفيد القرب أيضا في الطقس البارد أو المبتل أو العاصف. فالعجول حديثة الولادة والصغيرة تفقد الحرارة بسهولة أكبر من الأبقار البالغة بسبب صغر كتلة أجسامها وضعف عزلها. وتوضح إرشادات جامعة مينيسوتا الإرشادية أن المجال الحراري المتعادل للعجل حديث الولادة يقع بين 60 و77 درجة فهرنهايت، وأن انخفاض الحرارة دون هذا المجال يرفع حاجته إلى الطاقة كي يحافظ على دفء جسمه.
تمنح البقرة العجل بعض الحجب عن الريح والمطر، كما يقلل الوقوف بمحاذاتها تعرض مساحة من جسمه للهواء. ويصبح هذا العامل أوضح في الساعات والأيام الأولى، ثم تتراجع أهميته مع نمو العجل وتحسن قدرته على تنظيم حرارته.
لا تحمل كل حالة قرب الدلالة نفسها. يختلف عجل لم تمض على ولادته سوى ساعات عن عجل بلغ بضعة أشهر، كما تختلف حاجته بحسب حالة الرضاعة والطقس وضغط القطيع والأسوار والتعامل الحديث معه ووجود مرض. ويتغير السلوك أيضا بين قطيع اللحم وبيئة الألبان ونظام الإدارة المختلط.
قد يقف العجل قرب أمه لأنه جائع، أو لأنه فزع، أو لأن الأرض باردة، أو لأن القطيع بدأ التحرك. وقد تفرض الأسوار أو ضيق المكان مسافة لا يختارها الحيوان بنفسه. لهذا تكشف المراقبة عبر مدة أطول أكثر مما تكشفه لحظة منفردة: العودة إلى الضرع ترتبط غالبا بالرضاعة، وتقليص المسافة عند اضطراب القطيع يرتبط بالأمان، أما الاتباع المتكرر فيتيح التعلم.
يتضح الفرق في التوقيت والاتجاه. فالعجل الذي يطابق انعطافات البقرة، ويتحرك حين تتحرك، ثم يعود إلى منطقة الضرع، يجمع بين الاستعداد للرضاعة والبقاء داخل نطاق حركتها. وعندما ينتقل القطيع، يقلص العجل الصغير المسافة إلى أمه ويتبع خط سيرها.