الطائرة المسيّرة الساكنة التي تواصل تصحيح نفسها باستمرار

ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه طائرة مسيّرة معلّقة بهدوء تام في الهواء هو في الحقيقة عملية تصحيح متواصلة بلا انقطاع، إذ تعمل المستشعرات والبرمجيات على إصلاح الانجرافات والميول والانخفاضات الطفيفة في كل لحظة.

عرض النقاط الرئيسية

  • تحويم الطائرة المسيّرة عملية نشطة، إذ تواصل الطائرة تصحيح الانجرافات الدقيقة والميول وتغيّرات الارتفاع باستمرار.
  • يجب على الطائرات رباعية المراوح أن تدفع الهواء إلى الأسفل باستمرار وأن توازن بين الجاذبية والرياح والاضطرابات الهوائية لأنها لا تستطيع الانزلاق كما تفعل الأجنحة الثابتة.
  • تعمل وحدة IMU وGNSS ومقياس الضغط الجوي ومستشعرات الرؤية السفلية معًا لاكتشاف الحركة والموقع والارتفاع والانجراف فوق سطح الأرض.
  • ADVERTISEMENT
  • تعالج وحدة التحكم في الطيران بيانات المستشعرات بسرعة كبيرة وتضبط سرعات المحركات الفردية للحفاظ على استواء الطائرة وثباتها في مكانها.
  • يبدو التحويم بلا جهد لأن التصحيحات صغيرة وسريعة، وغالبًا ما يخفيها أكثر نظامُ تثبيت الكاميرا بالجيمبال.
  • قد تؤدي الظروف السيئة مثل الرياح القوية أو ضعف إشارات الأقمار الصناعية أو الإضاءة المنخفضة أو الأسطح العاكسة أو الأرض الخالية من التفاصيل إلى تقليل دقة التحويم.
  • تكشف مراقبة جزء صغير من طائرة مسيّرة تحوم لعدة ثوانٍ عن الاهتزازات والتصحيحات الدقيقة التي تقف وراء وهم السكون.

وهذه أول حقيقة ينبغي معرفتها إذا بدا لك تحليق طائرة مسيّرة في وضع الثبات أمرًا يبعث على شيء من الغرابة. فهي لا تكون ساكنة. بل تكون في حالة عمل دائم.

تخيّل عقرب ساعة يبدو ثابتًا حتى تفتح الغطاء وتكتشف أن التروس تتحرك طوال الوقت. هكذا يعمل ثبات الطائرة المسيّرة في الجو. فالجزء الهادئ هو ما تراه عيناك؛ أما الجزء المزدحم بالحركة فمخفي داخل حلقة التحكم.

لماذا يكون التحليق الثابت صعبًا من الأساس

لا تملك الطائرة الرباعية المراوح رفاهية الانسياب بأجنحة ثابتة. فلكي تبقى في مكان واحد، عليها أن تواصل دفع الهواء إلى الأسفل بواسطة أربع مراوح دوارة، وأن توازن هذا الدفع مع الجاذبية والنسيم واضطراباتها الدقيقة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تصوير SLON V KASHE على Unsplash

والمشكلة أن الهواء مضطرب بطبيعته. فهبّة خفيفة من الرياح، أو تغيّر طفيف في سرعة أحد المحركات، أو حتى الاضطراب الناتج عن المراوح نفسها، كلها أمور قد تدفع الطائرة جانبًا أو تميل بمقدمتها قليلًا. وإذا تُرك هذا الخطأ الصغير من دون تصحيح، تحوّل إلى انجراف.

لذا فالثبات في الجو ليس حالة سكون سلبية. بل يشبه إلى حد بعيد محاولة إبقاء مكنسة منتصبة على راحة يدك، إلا أن الطائرة المسيّرة تقوم بعملية الالتقاط وإعادة الالتقاط بسرعة تفوق كثيرًا ما يمكن أن يفعله الإنسان.

الطاقم الخفي داخل لحظة ثبات واحدة هادئة

لنبدأ بـ IMU، أي وحدة القياس بالقصور الذاتي. وهي الحزمة التي تضم الجيروسكوبات ومقاييس التسارع، وتخبر الطائرة المسيّرة إن كانت تدور أو تميل أو تتسارع في أي اتجاه. وتعتمد DJI وغيرها من الشركات على هذه الوحدة في بناء نظام التحكم في الطيران، لأن معرفة وضعية الطائرة، أي ميلها ودورانها، يجب أن تتم فورًا.

ADVERTISEMENT

ثم هناك GNSS، وهي عائلة أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية التي تشمل GPS. ويمنح GNSS الطائرة إحساسًا بموقعها فوق سطح الأرض. ليست هذه الإشارة الأسرع في المنظومة، وليست دقيقة إلى مستوى السنتيمتر، لكنها في الأماكن المفتوحة وتحت سماء صافية تساعد الطائرة على ملاحظة أنها ابتعدت عن النقطة التي كانت تنوي البقاء عندها.

أما الارتفاع فله مراقبه الخاص. إذ يقيس مقياس الضغط ضغط الهواء لكي تتمكن الطائرة من تقدير تغيّرات الارتفاع، ولا سيما عندما تكون على علو يجعل الكاميرات الموجّهة نحو الأرض أقل فائدة. فإذا هبطت قليلًا، استطاع المتحكم زيادة قوة الدفع قبل أن يصبح الانخفاض ملحوظًا.

وعلى ارتفاعات أقرب إلى الأرض، تستخدم كثير من الطائرات المسيّرة الاستهلاكية مستشعرات رؤية سفلية، وغالبًا ما تُقرن باستشعار بالأشعة تحت الحمراء أو بالموجات فوق الصوتية بحسب الطراز. تنظر هذه المستشعرات إلى الأنماط الموجودة على الأرض وتقارن بين إطار وآخر. فإذا بدا النمط وكأنه ينزلق جانبيًا، عرفت الطائرة أنها تنجرف حتى لو كانت الحركة طفيفة إلى درجة لا تستطيع تمييزها من أسفل.

ADVERTISEMENT

وتذهب كل هذه المعلومات إلى متحكم الطيران، وهو الحاسوب الموجود على متن الطائرة والمكلف باتخاذ القرارات السريعة. وهو يسأل، بمعنى ما: هل ما زلنا في الموضع الذي أردناه؟ هل نحن في وضع مستوٍ؟ هل نحافظ على الارتفاع؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما مقدار التصحيح المطلوب، وعلى أي المحركات، وفي هذه اللحظة تحديدًا؟

ثم تأتي استجابة المحركات. فيزيد أحدها سرعته قليلًا، ويخفف آخر قليلًا، وتميل الطائرة بالقدر الكافي فقط لتدفع نفسها عائدة، وتُضبط قوة الدفع، ويُفحص الموضع من جديد، ثم تتكرر الدورة. يُكتشف الانجراف، ويُعدّل الميل، وتُغيَّر سرعات المحركات، ويُعاد التحقق من الموضع، ويُضبط الارتفاع، ثم تتكرر العملية.

فالطائرة، في الحقيقة، لا تكون ساكنة أبدًا.

إذا كانت تعمل بكل هذا الجهد، فلماذا تبدو كأن الأمر يتم بسهولة؟

لأن التصحيحات صغيرة وسريعة. فالإنسان الذي يراقب من الأرض لا يرى عادة إلا النتيجة النهائية المتوسطة، لا الدفعات الدقيقة المتتابعة. ويحدث الأمر نفسه مع نظام تعليق سيارة مضبوط جيدًا: فأنت تشعر بسلاسة الركوب، لا بكل تعديل منفصل تقوم به المعادن والمطاط.

ADVERTISEMENT

ويمكن للكاميرا أن تخفي قدرًا أكبر من هذا الاضطراب. فالكثير من الطائرات المسيّرة تحمل منصة تثبيت «جيمبال»، وهي حامل آلي يحافظ على استواء الكاميرا حتى عندما يجري جسم الطائرة نفسه تصحيحات طفيفة في الأسفل. ولهذا قد تبدو اللقطات وكأنها صادرة عن حامل تصوير عائم، في حين تكون الطائرة نفسها تقوم بحركات دقيقة متواصلة.

وتتحدث الشركات المصنّعة بصراحة عن المكونات الداخلة في ذلك. فمواد السلامة وأدلة المستخدم الخاصة بـ DJI تصف تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وبيانات IMU، وأنظمة الرؤية، وقراءات مقياس الضغط، بوصفها أجزاء من عملية الثبات العادي في الجو والحفاظ على الموضع. كما تشير إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إلى أن الطائرات المسيّرة الصغيرة تعتمد على أنظمة التثبيت الموجودة على متنها والخصائص المساعدة بنظام GPS، لكن هذه الوسائل لا تلغي حاجة الطيار إلى اليقظة والانتباه.

ADVERTISEMENT

جمّد ثانية واحدة، وستجد الآلة كلها تنشغل

تخيّل طائرة مسيّرة تحافظ على موضعها فوق خط جسر نهري أو فوق ساحة مفتوحة. خلال ثانية واحدة، قد تدفعها نسمة نصف لمسة إلى الشرق. تشعر وحدة IMU أولًا بميل طفيف وتغيّر في الحركة. وقد يؤكد موضع GNSS وجود انجراف أوسع. وإذا كانت الطائرة منخفضة بما يكفي وكانت تفاصيل سطح الأرض واضحة، فإن نظام الرؤية السفلي يلاحظ انزلاق نمط السطح.

وهنا يصبح على المتحكم أن يحسم نقاشًا صغيرًا. فهو يريد إعادة الطائرة إلى النقطة نفسها من دون أن تتمايل صعودًا وهبوطًا أو تندفع بعنف. لذلك يغيّر سرعات المحركات بمقادير طفيفة، ويميل بالطائرة بالقدر الكافي فقط لكي تدفع نفسها عكس الانجراف، ويضيف قدرًا بسيطًا من قوة الدفع أو ينقصه حتى لا تفقد الارتفاع أثناء التصحيح.

وقد تتضمن تلك الثانية نفسها أيضًا تغيرًا في الضغط يقرأه مقياس الضغط على أنه هبوط طفيف، إلى جانب تصحيح في الانعراج لأن المقدمة استدارت بقدر يسير. لا شيء من هذا درامي. وهذه هي الفكرة أصلًا. فالآلة تحاول حل المشكلات قبل أن تكبر بما يكفي لتراها عيناك.

ADVERTISEMENT

للثبات الذي يبدو سهلًا نقاط ضعف

تتغير هذه الصورة عندما تسوء الظروف. فالرياح القوية قد تفرض ميولًا أكبر وتجعل التردد ذهابًا وإيابًا أكثر وضوحًا. وبالقرب من المباني العالية أو الجسور أو الشوارع الضيقة، قد ترتد إشارات الأقمار الصناعية أو تضعف أو تصبح أقل موثوقية، مما يجعل الحفاظ على الموضع أقل ثباتًا.

كما أن الإضاءة الضعيفة قد تقلل فاعلية مستشعرات الرؤية السفلية لأنها تحتاج إلى تفاصيل مرئية على الأرض. وقد تربك المياه العاكسة، أو الأسطح اللامعة، أو الثلج، أو المساحات الخالية من التفاصيل، نظام تتبع الأرض أيضًا. وبالقرب من الجدران أو الأغصان، قد يضيف الهواء المضطرب وسلوكيات تجنّب العوائق تصحيحاتها الصغيرة الخاصة.

ولهذا كثيرًا ما تحذر أدلة الطائرات المسيّرة الاستهلاكية من أن دقة الثبات تعتمد على البيئة. فالإضاءة الجيدة، والسماء المفتوحة، والأرض ذات التفاصيل الواضحة، والرياح المعتدلة، تجعل الطائرة تبدو راسخة على نحو يبعث على الدهشة. فإذا فقدت هذه العناصر، صار من الأسهل رؤية حلقة التصحيح الخفية.

ADVERTISEMENT

اختبار من 10 ثوانٍ يغيّر طريقتك في المشاهدة

إذا أردت أن تلتقط هذه الآلية بعينيك، فلا تحدّق في الطائرة كلها. اختر نقطة مرجعية صغيرة واحدة: المقدمة، أو إحدى قوائم الهبوط، أو حتى ظلها على الأرض. وراقبها لمدة 10 ثوانٍ.

غالبًا ستلاحظ ارتعاشات طفيفة، أو تعديلات خفيفة في انعراج المقدمة، أو انزياحًا جانبيًا خافتًا ثم عودة، أو نغزة صعود وهبوط صغيرة في الارتفاع. هنا تنكشف حلقة التحكم من خلال الوهم. وما إن تراها حتى تتوقف عن التفكير في الثبات بوصفه تجمدًا في المكان، وتبدأ في رؤيته بوصفه توازنًا تحت ضغط.

وهذا يفيدك أيضًا عند الحكم على لقطات الطائرات المسيّرة. فالفيديو شديد السلاسة لا يعني دائمًا أن الطائرة نفسها كانت ساكنة؛ بل قد يعني أن متحكم الطيران ومنصة التثبيت كانا يؤديان عملًا ممتازًا في تصحيح الاضطرابات تحت السطح.

ADVERTISEMENT

راقب أصغر جزء مرئي لمدة 10 ثوانٍ، وسيتحول ذلك الثبات الهادئ إلى حقيقته الفعلية: آلة تتدارك نفسها مرارًا وتكرارًا.