ذلك العنق الهائل للزرافة لا يزال يحتوي على سبع عظام فقط

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

للزرافة العدد نفسه من عظام الرقبة الذي لديك: سبع، تمامًا كما عند الإنسان، وهذا يصعب تصديقه لأن العين تظلّ تُلحّ عليك بأن هذا القدر من طول الرقبة لا بد أن يعني وجود أجزاء إضافية.

صورة بعدسة نيلكشي سينغ على Unsplash

هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن تحتفظ بها. ليست ثمانيًا. ولا اثنتي عشرة. بل سبع فقرات عنقية، وكلمة «عنقية» تعني ببساطة العظام الموجودة في الرقبة.

الجزء الذي يخطئ فيه معظم الناس هو العدد

من بعيد، قد تبدو الزرافة وكأنها لا تزيد على أرجل وجسم ورقبة بطول مبالغ فيه. وهنا يقع التخمين في الخطأ. يبدو اللغز كبيرًا، لكن الجواب صغير.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لدى الإنسان سبع فقرات عنقية. ولدى الزرافة كذلك سبع. الاختلاف ليس في العدد، بل في التناسب.

مقارنة عدد فقرات الرقبة بين الإنسان والزرافة

الحيوانعدد الفقرات العنقيةما الذي يتغيّر؟
الإنسان7فقرات أقصر ورقبة أقصر إجمالًا
الزرافة7فقرات أطول بكثير وأكبر حجمًا ورقبة أطول بكثير

إذا أردت اختبارًا سريعًا لنفسك، فارفع يدًا واحدة وعدّ ببطء حتى سبعة على أصابعك أو على المسافات بينها. ثم تخيّل أن هذه المقاطع السبعة من الرقبة قد امتدّت طولًا وكبرت حجمًا، بدلًا من إضافة فقرة ثامنة أو تاسعة. هذه هي الفكرة الأساسية ببساطة.

عرض الباحثان تي ليمان وآر. إس. فيشر ذلك في ورقة بحثية نُشرت عام 2009 في Journal of the Linnean Society بعنوان The giraffe (Giraffa camelopardalis) cervical vertebral column. وبصياغة مبسطة، تدعم نتائج الدراسة الفكرة نفسها: طول رقبة الزرافة الحديثة ناتج من تغيّرات تطورية في الفقرات العنقية السبع المعتادة، لا من زيادة عددها.

ADVERTISEMENT

إنها ما تزال سبعًا.

فمن أين جاء كل هذا الطول في الرقبة؟

جاء من الاستطالة. فكل فقرة في رقبة الزرافة ممتدة إلى حد يفوق بكثير نظيرتها عند الإنسان، والعمود كله مبني على الخطة الأساسية نفسها لدى الثدييات. فكّر في الأمر على أنه قطع أطول، لا قطع أكثر.

كيف تنتج العظام السبع نفسها رقبة أطول بكثير

1

الاحتفاظ بالمخطط الأساسي للثدييات

تبقى الخطة الأساسية للرقبة كما هي: فالزرافة لا تزال تملك سبع فقرات عنقية.

2

إطالة كل فقرة

بدلًا من إضافة عظام أكثر، يطيل التطور كل مقطع من الرقبة إلى حد يتجاوز بكثير ما هو موجود عند الإنسان.

3

بناء يدعم الرقبة ويمنحها الصلابة

تكون الفقرات والمفاصل والعضلات أكبر حجمًا وموزعة بطريقة تمكّنها من حمل رأس كبير جدًا عاليًا فوق الجسم.

لهذا تبدو الرقبة مستحيلة للوهلة الأولى. فالدماغ يرى طولًا شديدًا ويفترض وجود وحدات إضافية. لكن التشريح لا يتغير دائمًا بإضافة أجزاء جديدة. أحيانًا يحتفظ التطور بالعدد نفسه ويغيّر الحجم.

ADVERTISEMENT

الأرقام هنا أنيقة وسهلة التذكر: سبع لديك، وسبع لدى الزرافة، مع اختلاف في الطول والحجم وصلابة أكبر بكثير. ورقبة الزرافة ليست أنبوبًا مترهلًا. بل هي رصّة طويلة من فقرات متضخمة، بمفاصل وعضلات مرتبة بحيث تدعم هذا الارتفاع.

وتلك النقطة الأخيرة مهمة، لأن كلمة «طويل» قد تبدو بسيطة. لكنها ليست كذلك. فالأمر ليس مجرد شيء ممدود كالحلوى الدافئة. بل إن العظام متضخمة ومشكّلة لتناسب حيوانًا بالغ الضخامة يحمل رأسه عاليًا، مع بقائه مستخدمًا العدد القياسي نفسه من فقرات الرقبة عند الثدييات.

لكنها تبدو أطول بكثير من أن تتكوّن من سبع فقرات فقط

نعم، وهذا الاعتراض بالذات هو ما يجعل هذه الحقيقة عالقة في الذهن. فالحدس البصري يقول: عظام أكثر. أما التشريح المقارن فيقول غير ذلك.

لماذا تخدعك الرقبة؟

خرافة

لا بد أن تكون الرقبة بهذا الطول مكوّنة من عظام رقبة إضافية.

الحقيقة

لا تزال الزرافة تملك سبع فقرات عنقية؛ وما يتغيّر هو طول هذه العظام نفسها وتضخّمها وحجمها الكلي.

ADVERTISEMENT

تحتفظ كثير من الثدييات بهذا العدد، وهو سبع فقرات عنقية، حتى عندما تبدو رقابها مختلفة جدًا عن رقابنا. والزرافة هي المثال اللافت لأن التغير في التناسب فيها شديد إلى حد بعيد. وهذه القاعدة ليست مطلقة في كل الحيوانات التي قد تذكرها، لكنها داخل الثدييات غالبًا ما تكون محفوظة بقوة.

ومن المفيد أيضًا أن نكون صريحين بشأن حدود هذه الحقيقة وحدها. فشرح عدد الفقرات لا يحسم كل نقاش حول سبب تطور رقاب الزرافات إلى هذا الطول أصلًا. فهذا المقال يتناول كيفية بناء الرقبة، لا كل الآراء المتعلقة بتطور رقبة الزرافة.

الصيغة المختصرة التي يمكنك الاحتفاظ بها واستخدامها

إذا قال أحدهم إن الزرافة لا بد أن تملك عظام رقبة إضافية، فالإجابة القصيرة هي: لا، لديها سبع فقرات عنقية، وهو العدد نفسه لدى الإنسان، لكن كل واحدة منها مطوّلة بدرجة كبيرة.

ADVERTISEMENT

استخدم هذه العبارة، وستصبح تلك الرقبة التي تبدو مستحيلة سهلة التفسير: ليست عظامًا أكثر، بل سبع عظام فقط ممدودة إلى نطاق استثنائي.